400 ألف قرض للفقراء لكنّ الفجوة تبقى قائمة
مصرف الإبداع- سورية، أو مصرف الفقراء، كما نريد له أن
يكون، أعلن أنه سيبدأ بإعطاء 400 ألف قرض. هذا يعني
أنّه سيغطي الجزء اليسير من حاجة الأسر السورية،
ولاسيما أننا نتحدث عن 1200 أسرة من أصل 4.5 مليون
أسرة، تقف وتنتظر دورها لتمتلك نعمة القرض الصغير،
لتستطيع إطلاق مشاريعها الصغيرة والمتناهية الصغر..
أي أننا نتحدَّث عن المشاريع التي قد لا يزيد رأس
مالها على خمسين ألف ليرة سورية، فهي مشاريع متواضعة
لأسرٍ متواضعة الأحلام، ومتواضعة الحال، وهي تشكل
السواد الأعظم من المجتمع، لاسيما إذا علمنا أنّ
التمويل الموجود حالياً في السوق لا يغطي أكثر من 50
ألف قرض فقط، والمؤسسات العاملة في هذا المجال لا
يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، وأكثر المؤسسات
نشاطاً هي الأولى «التابعة إلى شبكة الآغا خان»، والتي
تمنح عشرات الآلاف فقط من القروض، وكذلك وكالة غوث
اللاجئين (الأونروا)، والتي أيضاً تمنح القروض الصغيرة
والمتناهية الصغر، إلا أنّها أيضاً تعمل بشكلٍ محدود.
وعند الحديث عن مثل هذه القروض، علينا الإشارة إلى
البنية التشريعية القائمة في سورية، والتي تمثلت في
المرسوم رقم 15 للعام 2007، الذي اعتبره كثيرون
أنموذجاً يُحتذى في مجال التمويل الصغير ومتناهي
الصغر، حيث منح مجلس النقد والتسليف حقّ الترخيص
لمؤسسات البنوك المالية الاجتماعية لتقديم الخدمات
المالية؛ ومنها التمويل متناهي الصغر، والادخار،
والتأمين الأصغر للفقراء.. وخلال ورشة عملٍ هدفها
إعداد استراتيجيةٍ خاصة بالتمويل الصغير ومتناهي الصغر
لدمجها في الخطة التنموية القادمة، وصف نائب رئيس مجلس
الوزراء للشؤون الاقتصادية (عبد الله الدردري) هذه
الشريحة بأنها قلب العملية التنموية. فأن يبدأ مصرف
الفقراء عمله بوضع استراتيجيةٍ لتقديم 400 ألف قرض
لهذه الشريحة، هذا يعني أنّ ما يقرب من 500 ألف أسرة
ستتمّ تغطية حاجتهم من التمويل الصغير ومتناهي الصغر،
ولكن يبقى هناك نحو 700 ألف أسرة محتاجة إلى مثل هذا
التمويل، لاسيما أنّه يعتمد أساساً على خدمات مالية
بضماناتٍ ميسرة وسهلة على شريحةٍ لا تمتلك الكثير من
الضمانات. ويبقى للحكومة الدور الإشرافي والرقابي على
عمل هذه المؤسسات،
رغم وجود بعض الصناديق الحكومية الدوارة التي تنتشر
في بعض المحافظات، وتغطي جزءاً من الحاجة، ويتوقع أن
يصل عددها إلى 200 صندوق في العام 2012، وتتركز في
المناطق الشرقية. ولكن يبقى أبرز ما يراه المعنيون في
هذا الشأن أنّ الفقراء وشريحة ذوي الدخل المحدود في
حاجةٍ إلى مجموعةٍ متنوّعةٍ من الخدمات المالية، وليس
فقط الائتمان، بما في ذلك الادخار والتأمين.
بلدنا