رغم أهميتها.. إقبال
متواضع على مشاريع التمويل المتناهي الصغر
يقوم نشاط التمويل المتناهي
الصغر في سورية على توفير خدمات ذات طبائع قانونية
مختلفة إذ أن بعضها نشأ نتيجة
الحاجات المجتمعية فنشأت الجمعيات غير الحكومية التي
تقدم التمويلات الصغيرة
..
أما البعض الآخر
فنشأ تحت مظلة المرسوم التشريعي رقم 15 للعام 2007م
ومنها المصارف وآلية عمل تدخلها
في عمليات التمويل المتناهي الصغر...
ونظراً للاختلاف
الواضح بين هذه الأنواع من الكيانات وللقوانين
المختلفة التي يخضع لها كل منها...
يرى الخبير
الدولي د.فادي عشي أنه من الأفضل أن تتخد القوننة في
سورية نهج قوننة نشاط التمويل
المتناهي الصغر بحسب الكيان الذي يقدمه حيث يسلط الضوء
على الكيانات المالية
الأجنبية الناشطة في مجال التمويل المتناهي الصغر ضمن
إطارها القانوني في سورية،
ويشير بأنه يمكن للمؤسسات المالية الأجنبية التي تقوم
بمشاريع هذا النوع من التمويل
إن شاء وتسجيل فرع لها في سورية لممارسة عملها إذ إنها
وبعد حصولها على الموافقات
اللازمة من قبل مجلس الوزراء يمكن لها أن تعمل على
تأسيس مؤسسة مالية مصرفية
اجتماعية في ظل المرسوم رقم 15 للعام 2007م ولكن حتى
هذا اليوم لم يتم الاختبار
العملي لذلك بعد، فلم يتوضح ما إذا كان هناك معوقات
على أرض الواقع .. وعليه فمن
الأفضل صدور آليات واضحة تنظم تسجيل دخول هذه المؤسسات
المالية وعملها في السوق
السورية...
وبالنسبة
للمصارف ودورها في مشاريع التمويل المتناهي الصغر..
ينوه د.عشي إلى
أن المصارف العاملة في سورية لاتخضع إلى المرسوم
التشريعي رقم 15 لعام 2007م ولكن
مع ذلك فإن الضوابط الاحترازية للعمل في هذه المشاريع
والصادرة عن مجلس النقد
والتسيلف ذكرت صراحة أنه يمكن للمصارف العاملة في
سورية مزاولة هذا النشاط بعد
موافقة مصرف سورية المركزية وذلك ضمن شروط معينة منها
توفير الكادر المدرب على
تقديم خدمات التمويل المتناهي الصغر وألا يقل عدد فروع
المصرف عن 10 فروع، وكذلك
توفير نظام معلوماتي وبنية تقنية مناسبة لنشاط هكذا
نوع من التمويل ، إضافة إلى
تقديم خطة عمل تفصل نشاطها في التمويل على أن تتضمن
الاجراءات المحاسبية والرقابية
وإعداد التقارير بشكل منفصل لمحفظة الأقراض الصغير.
يضيف : بالرغم
من أن الضوابط الاحترازية سمحت للمصارف صراحة بمزاولة
هذا النشاط فإننا لانلاحظ لدى
المصارف الاقبال الكبير على القيام بهذا النوع من
الاستثمار ...ربما يعود هذا الأمر
إلى الشروط والضمانات التي يفرضها مصرف سورية المركزي
على المصارف فيما يتعلق
بالضمانات المطلوبة عند إعطاء القروض والتي لاتكون
متوفرة غالباً في حالات عدة لدى
المقترض الصغير.
وهنا لابد من
اقتراح عدد من التصورات التي يمكن لها أن تحفز المصارف
على الاستثمار في مجال
التمويل المتناهي الصغر ، حيث إنها لاعب أساسي في هذا
المجال نظراً للسيولة التي
تملكها والخبرة في مجالات الاقراض والتمويل ومنها مثلا
أن تؤسس المصارف مؤسسات
مالية مصرفية اجتماعية تعمل في التمويل المتناهي الصغر
تحت مظلة المصرف، أو أن يكون
هناك تعديل في القوانين بحيث يكون هناك اعفاء ضريبي
لفترة محددة للمؤسسات العاملة
في مجال هذا التمويل.
ويرى أنه من حيث
النتيجة أن المصارف والمؤسسات المالية المصرفية
الاجتماعية تخضع في الخطوط العامة
لذات القوانين بالرغم من وجود العديد من الاختلافات
...ولكن يبقى هذان الكيانان
الماليان هما الأكثر حرفية في العمل في نشاطات التمويل
المتناهي الصغر مقارنة مع
الكيانات الأخرى .
ويقدم د. عشي
مجموعة من الملاحظات والتوصيات للمؤسسات الخاضعة
للمرسوم 15 وللكيانات المالية
الأخرى ( مصارف - مؤسسات - تمويل صغير- أجنبية) ومنها
تشجيع وجود الشريك
الاستراتيجي نظراًَ لأهميته وخبرته وتنشيط الاستثمار
فيها عن طريق السماح لها شغل
عقارات ذات رخصة إدارية ، ومنح عدد من الاعفاءات
الضريبية في إطار مدروس وكذلك
الاعفاء من الرسوم المتوجبة على الاقراض لعقود التأمين
، وتسهيل اجراءات الحصول على
أذن عمل للأجانب المتخصصين في هذا القطاع.
أيضاً من
المقترحات التطبيق الأمثل لدليل الحوكمة الصادر عن
مجلس النقد والتسليف بالنسبة
للمؤسسات الخاضعة لرقابة مصرف سورية المركزي.
ومخاطبة المصارف
الاسلامية لمراعاة وتطبيق الضوابط الاحترازية عند
عملها في هذا المجال ...
وإعادة النظر في
الضمانات المطلوبة لاعطاء القروض كضمانه رهن العقار
وضمان الأوراق المالية والوديعة
النقدية والممتلكات ...