قانون ضابطة البناء.. «طبخة» لم تكتمل بعد..!
نص القضية
تخضع أنظمة الأبنية السكنية في سورية إلى نظام ضابطة
بناء, وهي مجموعة قوانين مشرعة تحكم البناء في
المخططات التنظيمية والرخص الزراعية، ومن خلالها يحدّد
نوع الأبنية بين سكني وتجاري وسياحي وصناعي. فهي تضبط
الوجائب والمساحات وعدد الطوابق وبعض العوامل
المعمارية الداخلية والخارجية.
وهذه الضابطة تُحدَّد بحسب النظام المعماري والتخطيط
العمراني العالمي ومتطلبات الإنسان ومقتضيات هذا الزمن
أو المناخ الذي يؤدِّي دوراً في اختيار هذه الضابطة.
وفي سورية،
تسنُّ القوانين بحسب الدراسات من قبل وزارة الإدارة
المحلية, ويوجد ضابطة بناء تقوم باختيار أنظمة الأبنية
في أغلب المناطق، خاصة في مناطق المخططات التنظيمية
ومخططات التوسُّع المقرَّرة في الأرياف وفي المناطق
السكنية الحديثة.
مربط الحديث..
المشكلة في موضوع الضابطة، أنها تخضع لضابطة بناء قديم
جداً، وهي كالحجر الثابت الذي لا يتغيَّر ولا يتماشى
مع ظروف الحياة والظروف البيئية التي تتغيَّر
باستمرار، والتعديلات التي تجري عليها بين حين وآخر هي
تعديلات طفيفة لاتراعي التطوُّر في المجتمع الحالي,
ولا المتطلّبات والاحتياجات والتغيرات الطبيعية التي
وصلنا إليها في زمننا الراهن.
حديث الشارع
إنَّ هذا القانون مهمته خدمة الإنسان، لكي تكون
المخططات التنظيمية مريحة ومناسبة وملائمة له بكافة
معاييرها، ولذلك يجب تطوير هذه المخططات لخدمته، وأهم
هذه التطورات هي البيئية والاجتماعية، لكن- من أسف-
فإنَّ المخططات التي دُرست ولم تُنفَّذ حتى الآن والتي
نُفذّت، لم يظهر فيها الاهتمام بالعامل البيئي بالشكل
المناسب, فالمخططات جميعها عبارة عن كتل بيتونية هائلة
تنتشر على مساحات أفقية شاسعة تفتقد المناطق الخضراء
والفراغات الاجتماعية والفراغات الخدمية وموضوع العنصر
الأخضر.. وإضافة إلى تلك المساوئ، هناك عدم رغبة لدى
القائمين على الضابطة في العمل وفق ما يفرضه الواقع
الجديد، أو ربما عدم وجود الخبرة لديهم، وهو ما يمنعهم
من التطوُّر.
إلى متى سيبقى الإسمنت يبتلع مساحاتنا الخضراء؟ ومتى
سيتمُّ الاعتماد على ضابطة بناء حديثة ومتطوِّرة ما
دام القائمون على العمل والمسؤولون عنه غير راغبين في
التطوُّر؟.
والمفارقة، أنَّ الجميع مقتنعون بأنَّ قانون نظام
ضابطة حديث يفي بالغرض، ويؤدِّي إلى نقلة نوعية في
مجال أحوال البناء في سورية، كما أنه يؤدِّي إلى تحسين
الحالة الجمالية للبنايات، فلماذا الانتظار والتريُّث
في إصدار القانون المرتقب.
قضية ورأي
الضابطة تُحدَّد بحسب النظام المعماري والتخطيط
العمراني العالمي ومتطلبات الإنسان والزمن الذي نعيشه
ومقتضياتنا في هذا الزمن، أو المناخ الذي يؤدِّي دوراً
في اختيار هذه الضابطة. ويؤكِّد المهندس المعماري شادي
كشيك، المحكم المعتمد في مجال العقارات: «لدينا ضابطة
بناء تقوم باختيار أنظمة الأبنية في أغلب المناطق،
خاصة في مناطق المخططات التنظيمية ومخططات التوسع
المقرَّرة في الأرياف، وفي المناطق السكنية الحديثة،
لكن المشكلة الأكبر هي أننا بصفتنا مهندسين نخضع
لضابطة بناء قديم جداً، ونحن مسيّرون وغير مخيّرين،
والتعديلات التي تجري عليها لا تسمَّى تعديلات،
ولاتخدم التغيرات الحياتية، وهي تغيرات سريعة», مضيفاً
أنَّ القائمين على هذه الضابطة غير جديرين، ولم يسعوا
إلى تغيير أيِّ شيء فيها، ولم يأخذوا في الاعتبار
المساحات الخضراء, فبعض المخططات التنظيمية موضوعة
مثلاً منذ العام 1982 أو 1983، ولم تنفّذ حتى الآن،
مبيِّناً أنه في هذه الأيام، عندما بدؤوا التنفيذ،
أصبح هناك فارق كبير بين وضع تلك القوانين وتنفيذها،
وهو بحدود 20 عاماً؛ أي أنه- وعلى سبيل المثال- يوجد
مخطط تنظيمي في بلدة صحنايا لم ينفّذ حتى الآن على
الرغم من أنه موضوع منذ العام 1982.. ولكن، في حال
تنفيذه الآن، هل سيخدم هذا المخطط احتياجات المواطنين
من حيث تأمين الشوارع والحدائق وعدد الطوابق في وقتنا
الراهن، بالتأكيد يأتي الجواب بالنفي، لأنه في الواقع
لا يخدم هذا المخطط التطوُّرات التي تمَّت خلال 20
عاماً؛ أي العام الحالي 2010 - 2011..
بلدنا