كشف النقاب عن الثغرة الضريبية بعد عام ونصف فقط النوم
في عسل مخالفات
البناء ضيّع موارد مالية ضخمة
بين مخالفة قائمة وجواز تسويتها قانونياً من عدمه ثمة
موارد مالية ضخمة راحت على
الوحدات الإدارية بعدما أبقى المرسوم التشريعي "59"
الصادر عام 2008 وتحديداً في
مادته "11" القسم الأكبر من المخالفات السكنية غير
قابل للتسوية مع أنها قابلة
للتسوية وفق النصوص النافذة قبل تاريخ 24/9/2008 حسب
كلام وزارة الإدارة المحلية
الذي وثقته الكتب والمراسلات الموجهة إلى المحافظات.
إذاً عام ونصف والشقاق ما
زال قائماً بشأن إقرار التسوية أم لا، فالمشرّع الذي
رسم ملامح المرسوم آخذ
بالحسبان جملة عوامل تجعل من التسوية خياراً عملياً
يعود بالفائدة على المواطن
وخزينة الدولة معاً ولا سيما أن عوائداً و مردودات
مالية ستصب في حساب الدولة
الثابت والجاري.
التسوية اتجاه إجباري
المشكلة العويصة التي تجعل حل الهدم
مستبعداً هو استثمار المخالفات أو إشغالها من مواطنين
آخرين نقلت ملكيتها لهم شراء
وبالتالي لا مفر إلا التسوية وهذا مالا يمكن حدوثه في
ظل تطبيق المرسوم 59 لعام
2008
الساري المفعول كأحدث نص تشريعي تقوم الإدارات المحلية
بتطبيقه.
العارفون
ببواطن الأمور في محافظة دمشق يجزمون بأن عقدة النجار
كما يقال تؤرقهم كما هو حال
المحافظات الأخرى فإما التسوية أو الهدم أو اتخاذ
قرارات إنقاذية حاسمة تساير مصالح
الأطراف جميعاً ولو كلف الأمر تعديلاً دستورياً لنص
المرسوم سابق الذكر.
فوات
موارده
وأمام كثرة الفصول والتداعيات يبقى الإشكال المعلق في
نظر وزارة المالية
هو الموارد الماليةالضخمة التي حرمتها صناديق البلديات
على مدار عام ونصف وهو ما
زاد من الأمر تعقيداً إذ من غير المعقول حسب مصادر
مديريات المالية السكوت عن ثغرة
ضريبية لهذه المدة الطويلة دون أن تتخذ وزارة الإدارة
المحلية أي خطوة باتجاه
التبليغ أو إعلام الحكومة بهذا المطرح الذي غفلته أعين
المستشارين والمراقبين
والمفتشين الماليين..؟!
في حقيقة الأمر أنه وقبل صدور المرسوم رقم 59 لعام
2008
كانت الوحدات الإدارية تعمل على تسوية المخالفات
الواقعة قبل تاريخ 24/9/2008 في
حال إثبات قدمها بأية وثيقة صادرة عن جهة عامة ولكن
بعد هذا التاريخ كان التقييد
القانوني واضحاً، فالمخالفات الواقعة في ظل القانون 44
لعام 1960 والقانون رقم 1
لعام 2003 لا تشملها الشروط المنصوص عليها في المرسوم
59 من حيث وجود ضبط مخالفة أو
تصريح عنها..؟!
ضوابط
ولأن القضية بات الحل فيها أكثر إلحاحاً فإن رئيس مجلس
الوزراء سارع إلى الموافقة على الأخذ برأي مجلس الدولة
رقم 574 تاريخ 13/6/2009
والذي يفيد أن وزارة الإدارة المحلية باعتبارها الجهة
المستفتية هي صاحبة الصلاحية
باعتماد الوثائق المتعلقة بإثبات قدم المخالفة بشرط أن
يتم ذلك وفق ضوابط محددة
ومعتمدة وهذا ما حرصت وزارة الدولة لشؤون المشاريع
الحيوية إلى إعلام الإدارة
المحلية به على عجالة لتقوم هذه الأخيرة على الفور
وبعد كل هذا الوقت إلى استدراك
الموقف بإعلانها تعديلاً مباشراً على قرارات تسوية
مخالفات البناء القابلة للتسوية
والأهم تمديد العمل بالقرار 36/ن لعام 2009 عاماً
إضافياً اعتباراً من تاريخ
17/6/2010.
تنظيم
ومهما يكن من أمر فإن التسبب في ضياع الأموال العامة
في
هذا الملف قد لا تشفع له محاولة تصحيح الموقف الآن
وليس من قبل فالرسوم ومبالغها
الضخمة ذهبت مع الريح ومع ذلك تحاول الأجهزة الإدارية
والتشريعية اتخاذ ما يلزم فقد
استصدرت الإدارة المحلية منتصف الشهر الماضي تعليماتها
بضرورة تقسيم مدن مراكز
المحافظات إلى قطاعات حسب واقعها الاجتماعي والاقتصادي
ومن ثم اعتبار المخالفات
الناجمة عن تغيير صفة الاستخدام أو الاستثمار ومثال
عنها تحويل السكني إلى تجاري من
المخالفات الخاضعة لعامل المنفعة وتحتسب رسوم الترخيص
عن المساحة المخالفة فقط كما
تخضع لعامل المنفعة وضعفها مخالفات تعديل مواصفات
البناء القائم المرخص أصولاً،
وفيما يتعلق بالمخالفات القائمة دون ترخيص والمنفذة
وفق مخطط تنظيمي فيغرم أصحابها
برسوم الترخيص واحتساب عامل المنفعة.
ست وثائق إثبات
بالمقابل اهتدت
الإدارة المحلية إلى ست وثائق جديدة لإثبات قدم
المخالفة في محاولة لجعل آليات
التطبيق والتنفيذ أكثر عدلاً في التعاطي مع حصة الدولة
من تسوية مخالفات البناء
ومما تم اعتماده قيام الوحدات الإدارية بجرد المخالفات
بناء على تعليمات القانون
رقم 1 لعام 2003 بشرط ألا تزيد مدتها عن عامين إضافة
إلى القيود المالية والأحكام
القضائية المبرمة والمسح الجوي- تصوير غوغل وتقبل هنا
في حال توضح المخالفة وتثبتها
بالتاريخ مع قبول المسح الطبوغرافي وتقارير الهيئة
المركزية للرقابة والتفتيش.
بالعموم هو خطأ وإن تم العدول عنه متأخرين فالخسائر
كبيرة باعتراف وزير الإدارة
المحلية والموثق بكتبه المصدرة بالرقم والتاريخ ولكن
هي مناسبة للاعتبار والوقوف
على كل ما من شأنه حماية الصالح العام وبالتالي عدم
التوقف عن إصلاح وتطوير والأهم
تعديل القوانين والقرارات الناظمة لتكون بأحسن تقويم
وأفضل مفعول معنوي ومادي؟!
البعث