Thursday     13 - 7 - 2010

  صدر العدد  45 من مجلة عمريت وفيه تقرؤون العديد من المواضيع التي تخص محافظة طرطوس ومواضيع كثيرة متنوعة .... عمريت ..الآن في المكتبات والمراكز التجارية  
 

 

 

 

اليوم           الثلاثاء           13              تموز             2010

 

 

www.alshera3.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرئيسية

من نحن

خدمات

كل شيء عن طرطوس

اتصل بنا

أعضاء مجلس الشعب

أعضاء مجلس المحافظة

أعضاء مجلس المدينة

رؤساء الدوائر في بلدية طرطوس

أخبار طرطوس

سوريا

مقالات وآراء

ثقافة وفنون

مجتمع

صحة

منوعات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قانون الاتصالات الجديد ..خطوة واسعة في طريق إصلاح القطاع العام والإداري

 

 

أخيراً صدر قانون الاتصالات رقم 18 لعام 2010 شاقاً طريقه في الاتجاه الصحيح، ولا أجد نفسي متسرعاً إذ أقول، وعلى عكس ما خشي منه البعض، من كون هذا القانون هو خطوة في طريق الخصخصة، فأنا أجده، إذا لم يطبق بروح ديناميكية خلاقة، فإنه سيؤرخ لخطوة هامة في طريق إصلاح القطاع العام والإصلاح الإداري، لذلك يكتسب نجاح هذه التجربة وفشلها أهمية مركبة، فإن نجحت ستشجع خطوات الإصلاح الأخرى لتحول ثروة القطاع العام من الخسارة إلى الربح إضافة لخلق فرص عمل جديدة، وإن فشلت فستكون حجة إضافية بيد أنصار الخصخصة.‏

إعادة تنظيم القطــــــاع‏

نظر القانون لقطاع الاتصالات في سورية على أنه مورد وطني، وأعاد هيكلته وفق معايير جديدة تطلبتها التطورات الكبيرة في هذه الصناعة الطليعية في العالم خلال العقود الماضية، ووضع القواعد التي من شأنها تنظيم وتطوير قطاع الاتصالات وخدماته وتحديد أدوار الأطراف الرئيسية العاملة فيه، وأعاد تعريف دور وزارة الاتصالات والتقانة وأحدث الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات وأناط بها مهمة وضع الأسس والنواظم والضوابط الكفيلة بتنظيم القطاع وفق ماجاء في القانون ووفق السياسات والتوجهات العامة التي تضعها وزارة الاتصالات والتقانة وأحدث الشركة السورية للاتصالات لتحل محل مؤسسة الاتصالات الحالية.‏

لضيق المجال سأخصص هذه المادة لشركة الاتصالات بالدرجة الرئيسية دون الهيئة الناظمة فقد أفرد القانون الباب الرابع للشركة السورية للاتصالات وقد جاء هذا الفصل صغير الحجم ويتكون من 6 مواد فقط، من المادة 18 حتى المادة 23، ولكنه أحدث تغييراً واسعاً، فالمادة 18 حولت مؤسسة الاتصالات الحالية الى شركة مساهمة هي الشركة السورية للاتصالات الحالية بكل ما لها من حقوق وما عليها من التزاماتها وفي جميع اختصاصاتها ومهامها،باستثناء ما يتعلق منها بشؤون تنظيم الاتصالات حيث حولت هذه المهام الى الهيئة الناظمة الوليدة، وقد أخضعت المادة 19 شركة الاتصالات لقانون التجارة وقانون الشركات وأنظمتها، أي أخضعتها لنفس القانون الذي تخضع له الشركات الخاصة مع بعض الاستثناءات الهامة.‏

وسأناقش مجموعة من الوسائل التي أعتقد أنه يتوقف عليها نجاح تطبيق هذا القانون، فرغم أن القانون قد صدر بروح جديدة وبعد الكثير من الأخذ والرد، فالقانون يبقى الجزء الأسهل رغم أهميتها ،والأهم: هو كيف سيطبق هذا القانون، فالتطبيق هو الذي سيقرر النجاح أم الفشل.‏

إن قراءة القانون تظهر أنه يطرح الكثير من الأسئلة وثمة احتمالات واتجاهات مختلفة للإجابة عليها، وستحدد هذه الإجابات مصير القانون، ونحن نعتقد أن الحكومة التي وضعت مسودة القانون وأقره مجلس الوزراء وأجازه مجلس الشعب ثم أصدره السيد الرئيس، نفترض ونعتقد أنها، أي الحكومة، ستستمر بتلبية متطلبات نجاح تطبيق هذا القانون بنفس الروح الجديدة التي وضع بها من أجل تأمين كافة أسباب نجاحه.‏

توفير منافسة عادلة‏

المبدأ العام للانطلاق أعتقد أن ثمة مبدأين متناقضين قد يبرزان لدى وضع القانون في التطبيق:‏

والمبدأ الأول: أن يتم الانطلاق من الهدف الذي حدده القانون وهو توفير منافسة عادلة بين المشغلين ومقدمي الخدمات العاملين في قطاع الاتصالات وشركة الاتصالات الوليدة هذه هي أحد المشغلين ويجب أن يمتلك نفس المرونة كي تكون المنافسة عادلة، وبالتالي الانطلاق من مبدأ احتياجات الشركة كي تعمل في سوق تنافسية وأن تمتلك نفس المرونة والكفاءة التي تطلبها العمل في سوق فيه لاعبون من القطاع الخاص لديهم كل المرونة، أي الانطلاق ليس من المفاهيم والقوانين والشروط السائدة كما هي الآن بل الانطلاق من مبدأ جعل شركة الاتصالات تعمل بكفاءة مماثلة لشركة اتصالات الاماراتية مثلاً، التي بدأت شركة حكومية وأصبحت شركة مختلفة أو بكفاءة شركة الاتصالات القبرصية التي تعد من أفضل شركات الاتصالات في العالم وهي حكومية 100٪، ولأن البعض لا يرغب بالابتعاد عن القوانين والتشريعات والأنماط السائدة في الإدارة السورية اليوم نقول إن الابتعاد هو فقط عما لا يناسب تحقيق قدرة تنافسية وكفاءة في الأداء مماثل للشركات الدولية والاحتفاظ بأية نصوص أو مبادئ سائدة في الإدارة السورية ومعمول بها لا تعيق تحقيق الهدف السابق، بل يجب ألا نبتعد إلا بالقدر الضروري واللازم لتحقيق المرونة والكفاءة والقدرة، ولكن الأهم إدخال مفاهيم ومبادئ وأسس جديدة تحقق التطور الضروري في نمط إدارة شركة الاتصالات لتكون بسوية عالمية.‏

المبدأ الثاني: هو الانطلاق من نفس المبادئ السائدة في الإدارة الحكومية اليوم والتمسك بها وعدم الابتعاد عما هو نافذ في الدولة والقطاع العام من أنظمة وقوانين وأدوات رقابة وسيطرة مركزية ومرونة ضعيفة لأن الابتعاد يخلق فروقات والفروقات تسبب الصداع، إذ سيخلق مطالب لا تنتهي من مؤسسات حكومية أخرى في القطاعين الاقتصادي والإداري، مطالب بالمساواة وبالحصول على نفس المعاملة ونفس المزايا سواء استحقت أم لا، وبالتالي سيكون الميل للعودة لإدخال شركة الاتصالات الوليدة من رحم مؤسسة الاتصالات الحالية، إدخالها في قمقم الأنظمة والشروط السائدة ولو بعنوان جديد، وبالتالي ستستمر نفس الظروف الحالية تكبل أداء الشركة وحينها سيكون الفشل.‏

إن اختيار الانطلاق من أحد هذين المبدأين سيحدد نجاح هذا المبدأين سيحدد نجاح هذا المسعى الهام أم فشله، ونفترض أن الحكومة وكل من سيكون له علاقة بهذه التجربة سينطلق من المبدأ الأول، وحول مطالبات الشركات والمؤسسات الأخرى نرى أن ينظر إليها بنفس الروح الجديدة، وأن تكون تجربة إعادة هيكلة قطاع الاتصالات رائدة تنقل خبراتها الى القطاعات الأخرى، ولا يعني هذا أن ننتظر خمس سنوات لنرى النتائج ثم ننقل الخبرات، بل أن نبدأ بتجارب مماثلة في قطاعات أخرى تباعاً.‏

أنظمة عمل الشركة الوليدة هي الشرط العملي الأول والأكثر أهمية على الإطلاق في تطبيق القانون، فهي الترجمة العملية لمواد القانون، وقد أناط القانون بمجلس الوزراء إصدار نظامها الأساسي وفق القوانين والأنظمة النافذة الا ما استثنى منها صراحة في هذا القانون وهذه عبارة ملتبسة يمكن أن يتخذ تطبيقها أشكالاً مختلفة، كما نص القانون على أن يصدر النظام المالي والمحاسبي ونظام العقود ونظام العمل والعاملين للشركة الجديدة بقرار من رئيس مجلس الوزراء كما أناط القانون بمجلس ادارة الشركة إعداد باقي أنظمة الشركة ولكن الأنظمة التي سيصدرها مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الوزراء هي الأهم وهي الحاسمة في تجسيد الروح الجديدة ونص القانون كما أشرنا يطرح أسئلة عن شكل ومحتوى تلك الأنظمة، فكيف سيكون شكل ومحتوى النظام الأساسي والنظام المالي والنظام المحاسبي ونظام العمل والعاملين، وأنظمة الأجور والرواتب والحوافز والتعويضات، والعقود ومن سيضع كلاً من هذه الأنظمة ومن سيدققها وما هي البوابات التي ستمر منها تلك القوانين وما هي الروح التي ستقر بها، ووفق أي مبدأ من المبدأين اللذين ذكرناهما أعلاه سينظر إليها؟ وبصراحة فالخوف هو أن توضع أنظمة عمل شركة الاتصالات وفق القوانين والأنظمة النافذة كما جاء في القانون أي أن يتم نسخ القوانين والأنظمة النافذة حالياً في مؤسسات الدولة والقطاع العام مع بعض التعديلات الطفيفة، ثم إصدارها تحت اسم أنظمة خاصة جديدة بغض النظر عن النتائج.‏

إنه عمل صعب وكبير ونوعي وتحداً حقيقياً ينتظر مؤسسة شركة الاتصالات ووزارة الاتصالات ومجلس الوزراء ويتطلب المعالجة بكفاءة وبعقلية جديدة يستحقها قطاع الاتصالات.‏

الرقابة : الفقرة أ من المادة 23 أخضعت الشركة لرقابة مجلس الوزراء ووزارة الاتصالات والتقانة ووزارة المالية ووزارة الاقتصاد والتجارة في كل ما يتعلق بتنفيذ أحكام هذا القانون وقانوني التجارة والشركات النافذين.‏

وهذه الفقرة ملتبسة إذ عددت الرقابات بالجملة ودون تحديد وبالتالي يمكن أن تتخذ عدة مناحٍ في التنفيذ فكيف ستكون رقابات كل تلك الجهات، مثلاً كيف ستكون رقابة مجلس الوزارة وهل ستستمر رقابة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش كما هي الآن وعلى نفس المنوال الحالي وبنفس الهيكلية والتدخل في التفاصيل أم لن يكون للهيئة أية علاقة بالشركة، أم كيف ستكون العلاقة؟‏

وإذا كانت أشكال الرقابة الحالية تعيق العمل دون أن تمنع الفساد، فيبقى السؤال الكبير أمام شركة الاتصالات القادمة هو: كيف يتحقق رقابة تجمع بين المرونة الكافية للعمل بنجاح في سوق تنافسية، وبين الضبط وعدم التسيب للحفاظ على المال العام؟‏

رقابة تجمع بين المرونة والضبط‏

البعض يعتقد أن هذا غير ممكن بينما نؤكد أنه ممكن وبسهولة حينما تتوفر الإرادة والقرار، فالشركات المساهمة الكبيرة عبر العالم جميعها يديرها موظفون برواتب، وإن كانت مرتفعة وهي تعمل بنجاح كبير مثل أريكسون وسيمينز وسامسونغ، وثمة شركات حكومية أو مختلطة كثيرة في العالم تعمل بنجاح كبير بما في ذلك شركة اتصالات الإمارات وشركة هواوي الصينية وشركة إم تي إن التي تملك الدولة والنقابات في جنوب أفريقيا حصة كبيرة فيها ومثل شركة الاتصالات الحكومية وغيرها.‏

لا يتسع المكان للاستفاضة في الجواب على هذا السؤال الهام حول الرقابة، فهو يحتاج لتفصيل واسع، ولكن مبادئه متوفرة في الشركات العالمية التي تعمل بنجاح وبنفس الوقت لديها ضبط ورقابة صارمان عير أنظمة العمل نفسها التي تراقب ذاتها بذاتها وخاصة عبر أتمتة العمل بحيث يصبح التدخل الفردي غير النزيه صعباً ومكشوفاً إلى حد بعيد، إضافة لوجود تدقيق داخلي يتبع لمجلس الإدارة وليس لهيئة خارجية ليس لها خبرة في الاتصالات، وعبر تسمية شركة تدقيق خارجي مستقلة، والفقرة ب من المادة 23 أفسحت في المجال قانونياً لأن تستعين شركة الاتصالات بمدقق حسابات من القطاع الخاص، اضافة الى الجهاز المركزي للرقابة المالية وعندما يوجد أي مخالفات جنائية سيكون للشركة حق اللجوء إلى القضاء.‏

العلاقة مع وزارة المالية‏

ستكون العلاقة مع وزارة المالية إحدى المسائل الهامة في تنفيذ القانون، فوزارة المالية الخزينة العامة هي الجهة الممثلة للمالك، فكيف ستكون رقابة وزارة المالية وكيف ستكون العلاقة معها، وهل ستكون هي المرجع من حيث وضع الأنظمة وتنفيذها وهل ستملك حق الفيتو على كل ماله علاقة بالإنفاق والإيراد كما هو الآن؟ أم ستقتصر على الضرائب والفوائض والتمويل وفق أسس جديدة يتفق عليها؟ هذه مسألة أخرى ذات أهمية كبيرة نحتاج لتنظيمها وفق أسس تكفل مرونة الشركة باتفاق الوزارتين الاتصالات والمالية.‏

ثمة أسئلة أخرى كثيرة لرفع أداء شركة الاتصالات المقبلة ولا فسحة هنا للتوسع ولكن سنطرح الأسئلة التي على مؤسسة الاتصالات ووزارة الاتصالات الاجابة عنها مثل: كيف ستدرس الشركة سوقها وتوسع خدماتها وزبائنها كشركة خطوط ثابتة تواجه منافسة كبيرة من شركات الخليوي الخاصة، خاصة وأن الاتجاه يبين أن تكاليف المؤسسة ترتفع بينما إيراداتها تتراجع وهذه مسألة تواجه جميع شركات الخطوط الثابتة في العالم وهي تبتكر الحلول لمواجهتها ويمكن الاستفادة من تجاربها والسؤال أيضاً كيف ستطور خدمات الزبائن لجذب زبائن أكثر، وكيف ستروج وكيف ستسوق كما أن القانون منح الشركة حق إنشاء أو المساهمة في شركات أخرى داخل سورية أو خارجها مثل المساهمة في شركات تشغيل الخليوي بما يحقق إيراداً للشركة وللخزينة العامة فكيف ستطور الشركة قدراتها على إدارة الاستثمارات القديمة والجديدة فالتجربة السابقة تظهر عدداً من نقاط الضعف وغيرها من مسائل.‏

التكلفة والعمالة‏

سيطرح الانتقال للعمل بآليات اقتصاد السوق مسألة رفع الكفاءة وأمثلة التكلفة cost optimization أي جعل العلاقة بين التكلفة ومردودها في حدها الأعظمي الأمثل بما يرفع من الربحية هذا سيطرح مسائل عديدة منها.‏

مثلاً مسألة العمالة الفائضة وهي تقدر بنحو 7 آلاف مشتغل من أصل نحو 24ألفاً يعملون في المؤسسة، والقانون يحمي جميع العاملين من التسريح، وهذا صحيح ولا شك ولكن صحته لا تنفي أحقية الشركة الجديدة في معالجته مالياً، لأن معايير الربحية ستكون حاسمة في الحكم على الأداء المقبل للشركة فتحميلها عبئاً اجتماعياً كبيراً مثل هذا العبء سيخفض من ربحيتها لسبب اجتماعي لا علاقة له بأدائها الاقتصادي، بينما العبء الاجتماعي هو مسؤولية الدولة والخزينة العامة، وبالتالي يحتاج الأمر إلى معالجة مع وزارة المالية، كأن يتم تخفيض أجور وتعويضات العمالة الفائضة من مبالغ الضرائب المستحقة على المؤسسة، أو القيام بترتيب معين لفصل أجورهم عن تكاليف الأداء، وجعلها إنفاقاً اجتماعياً لا يدخل في التقييم أي تطبيق مبدأ إداري سليم يقول بالفصل بين الوظيفة الاقتصادية والوظيفة الاجتماعية، وبالطبع فإن تحديد من هو فائض من العاملين هي مسألة شائكة وتسبب الصداع ولكنها قابلة للتنفيذ ولكن الحل الأجدى لجميع الأطراف والذي يجب أن يوضع كهدف للمؤسسة الشركة هو أن تنجح المؤسسة الشركة في توسيع بعض أعمالها أو خدماتها لخلق إمكانية فعلية للاستفادة من هذه العمالة الفائضة بعد تدريبها، وربما سيكون ثمة حاجة لبعض منها في شركات الاتصالات الخاصة نفسها أو في قطاعات منتجة أخرى.‏

نص القانون أيضاً على تقييم شامل لموجودات المؤسسة بعد تحويلها الى شركة خلال مدة لا تتجاوز خمس سنوات وهذه مسألة فنية سيترتب عليها عدة قضايا هامة لن نناقشها الآن ،أيضاً يطرح التحول من مؤسسة إلى شركة وضع مدرسة الاتصالات ومعهد الاتصالات والتوظيف الإلزامي لجميع خريجيه في المؤسسة بأكثر من الاحتياج فقد يكون ثمة ضرورة لنقل تبعية المدرسة لوزارة التربية والمعهد لوزارة التعليم العالي وتبقى المؤسسة توظف احتياجها فقط من هؤلاء الخريجين.‏

تطوير الكفاءات‏

كل هذه الأنماط الجديدة من الإدارة والتعامل مع السوق تطرح مسألة تطوير كفاءات وخبرات العاملين في المؤسسة وخاصة الادارات الوسطى والعليا والانتقال بها من أنماط الإدارات الحكومية السائدة اليوم إلى أنماط إدارة السوق المفتوحة والفرق كبير وهذا يطرح الكم الكبير من التدريب المطلوب ومن سيقوم به وكيف وأين؟‏

كل ما قلناه وأكثر يظهر أن ثمة تغييراً كبيراً يحدث فكيف سندير التغيير بنجاح، فإدارة التغيير هي علم وخبرة بحد ذاتها.‏

لتحويل مؤسسة الاتصالات الحالية الى الشركة السورية للاتصالات والتي ستعمل وفق القانون الجديد فقد أعطى القانون مهلة سنتين كحد أقصى تبدأ من تاريخ نشر القانون الذي صدر في حزيران 2010 وتنتهي في حزيران 2012 ومن الواضح أن ثمة عملاً كبيراً وواسعاً يجب أن يبدأ منذ الآن ليكون كل شيء جاهزاً على أكمل وجه قبل التاريخ المحدد، بل لا شيء يمنع من تطبيق القانون قبل التاريخ المذكور إن انتهت التحضيرات بنجاح قبل حزيران 2012 وهذا ممكن.‏

إدارة هندسية لإدارة التغيير‏

إن إنجاز هذه المهمة بنجاح يحتاج الى عمل منظم هندسياً إدارة هندسية لإدارة التغيير وأعتقد أن إدارة التغيير ستكون من:‏

مجلس إدارة الهيئة الناظمة يساعده فريق عمل لإدارة قيام الهيئة الناظمة يشكل لهذه الغاية لأن مجلس الإدارة لا وقت لديه للقيام بكافة الأعمال وهو بحاجة لمن يساعده.‏

مجلس إدارة مؤسسة الاتصالات يساعده فريق عمل ثانٍ مختص بإدارة التغيير في مؤسسة الاتصالات، لأن مجلس الإدارة لا وقت لديه للقيام بكافة الأعمال ويحتاج لمن يساعده.‏

الحاجة ماسة للاستعانة بشركة استثمارية دولية ذات خبرة واسعة في قطاع الاتصالات وشركات الاتصالات لتعمل مع مجلسي الإدارة وفرق العمل لتساعد في كافة جوانب عملية التغيير بما في ذلك وضع مشاريع الأنظمة والقيام بالتدريب وتطوير قدرات التسويق والترويج وإدارة الاستثمارات وتطوير خدمات الزبائن وغيرها، وبما أن الحاجة مستعجلة فلا بد من الاستعجال في التعاقد مع شركة استشارية بإجراءات أسرع بكثير من الإجرادات المعتادة.‏

وضع برنامج تفصيلي منذ اليوم للعمل المطلوب من كافة جوانبه كمي ونوعي وزمني وحساب مستلزماته المادية والمالية والبشرية على مستوى المؤسسة ككل وعلى مستوى كل إدارة وكل مديرية وكل قسم وكل شعبة بل وكل فرد، إذ يجب أن يعرف كل فرد في المؤسسة والوزارة ما هي مهمته في عملية التغيير هذه.‏

إن ما قلناه أعلاه يظهر أن ثمة عملاً كبيراً ونوعياً وهاماً، فهي تجربة ستكون منظورة من عيون كثيرة وستكون دروسها هامة لبقية شركات ومؤسسات القطاع العام، لذلك هي مهمة الجميع للعمل لإنجاحها لتكون أمثولة للنجاح، ولزرع الثقة في النفس في القدرة على التنفيذ بعد إحباطات عديدة.‏

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

amreet@aloola.sy

site designed by Razan Ghanem