قلة الاعتمادات المالية تؤخّر عمل الآثار في طرطوس
من مدينة عمريت، إلى قلعة المرقب، إلى قلعة أرواد،
وغيرها الكثير، تحاطُ محافظة طرطوس من بابها إلى
محرابها بأوابد تاريخية وأثرية، تذكّر بخطى الحضارات
السورية العريقة، لتشكل إحدى أهم المحافظات السورية
بغناها الأثري، نتيجة وجودها على شواطئ المتوسط، حيث
طرق التجارة والأراضي الخصبة للتوطين والزراعة.. هذا
ما جعل مديرية الآثار في المحافظة في وتيرة عمل دائم.
أشار مديرُ دائرة الآثار في طرطوس المهندس مروان حسن،
إلى أنَّ تنقيبات عام 2008 كشفت 10 مواقع على امتداد
المحافظة، وبلغت قيمة اعتمادات التنقيب نحو 2 مليون
ليرة سورية، معظمها أعمال طارئة نتيجة الكشف المفاجئ
في المكان عن آثار مهمة، وبيَّن أنَّ أعمال تنقيب
طارئة جرت في قلعة المرقب بقيمة 3 ملايين.
والمكتشفات هي في خربة اللبنة وقد كشفت عن مجموعة من
الجدران التي تشكل فيما بينها غرفاً عائدة إلى منشأة
صناعية (معصرة زيتون)، ومجموعة من اللقى أهمها حجر
مغزل من العاج، ونقود برونزية من الفترتين الرومانية
والبيزنطية.
وفي قلعة الكهف، بدأ العمل في الشهر السادس، وكشف عن
وجود جدران مبنية من الحجر الكلسي، وجزء من قبو ذي سقف
قوسي وأرضيات حجرية وآبار منحوتة في الصخر، حيث عثر
على بعض السرج الفخارية من الفترة الإسلامية.
أما الموقع الثالث (عمريت)، فقد كشف فيه عن بعض بقايا
الجدران الهلنستية وبئر ماء مرتبط بخزان، بالإضافة إلى
بعض اللقى مثل فردة حلق ذهبي وأجزاء دعامتين فخاريتين
وبعض الخرز.
كما جرى التنقيب في بيت السخي، وكشف عن مجموعة من
الجدران والأرضيات المبلطة التي تعود إلى منشأة سكنية
من الفترة البيزنطية، بالإضافة إلى عدة أعمال تنقيب
طارئة في دير الراهب (برمانة المشايخ) وفي المنطار،
وكُشف في الأول عن مدفنين جماعيين منحوتين في الصخر
يعودان إلى الفترة الرومانية المتأخرة، وفي الثاني عن
مدفن جماعي منحوت في الصخر الرملي، ووجدت لقى مهمة،
منها بعض القطع الذهبية (حلق) وإناءان من الألباتر،
وعدد من السرج والقطع الفخارية المختلفة، وهي تعود إلى
الفترة الهلنستية.
وفي مدافن بمنة، بعد أن تمَّ الكشف عن مدفنين جماعيين
منحوتين في الصخر، يعودان إلى الفترة البيزنطية. ثم
جرت أعمال تنقيب في مدينة طرطوس (مقابل غرفة التجارة)
ضمن عقار خاص حيث عثر على خزان لتجميع المياه وقبو
يعودان إلى الفترة الصليبية، وكذلك مقابل مدرسة تعليم
القيادة بعد أن كشف عن قبو فردي من الفترة الرومانية.
أما أعمال التنقيب الطارئة في قلعة المرقب، فتمَّت
بالمشاركة مع البعثة السورية- الهنغارية، وقد تمَّ
العمل على موسمين، وكشف عن بعض العناصر المعمارية على
السطح والدونجون، وعثر على قناة مائية وعلى خزان ماء
مجاور، وعلى أساسات بناء وأرضيات. ووثقت كامل أجزاء
اللوحات الجدارية في الكنيسة، وجرى القيامُ بأعمال
تدعيم وتقوية للوحة، بالإضافة إلى أعمال مسح بواسطة
جهاز الجيورادار، إلى جانب الأعمال المخبرية من تصنيف
فخار وتنظيف لقى أثرية، علماً بأنه لم تتمّ الموافقة
على التنقيب في عمريت والقضبون لعدم توافر الاعتمادات..
وأشار عضو المكتب التنفيذي المختص إلى عدم رصد
المبالغ المطلوبة للترميم باستثناء ترميم حصن سليمان
خلال العام الحالي، على الرغم من حاجة المواقع الأثرية
في المحافظة إلى أعمال الترميم الضرورية.. وعليه سيكون
الترميم خلال 2009.
أما عن المشاكل والصعوبات التي تعترض أعمال التنقيب
ضمن المحافظة، فأكَّد مدير الآثار أنَّ قلة الاعتمادات
المالية المرصودة، هي العائق الأكبر بالنسبة للعمل،
إضافة إلى عدم توافر الآليات والمعدات التقنية الحديثة
بشكل كبير، وغياب الدورات التدريبية للعاملين، للاطلاع
على كل ما هو جديد في مجال عملهم.
بلدنا