مهن ازدهرت في سورية خلال الأزمة حتى نافست الصين

مؤخراً قرأت خبراً لافتاً مفاده أن شركة صينية متخصصة بالبناء والعقارات استطاعت  تشييد فندق من ثلاثين طابقاً خلال 360 ساعة في مقاطعة هونان، لكنني سأُفسد فرحة الأشقاء الصينيين بهذا الإنجاز عندما سأخبرهم أن بعض متعهدي العقارات السوريين يستطيعون تشييد بناء من خمسة طوابق خلال 24 ساعة فقط في أي من أحياء السكن العشوائي بدمشق وريفها وإذا أراد الصينيون التشكيك بهذا النبأ فليرسلوا بعثة مراقبين إلى تلك الأحياء ويتأكدوا من صدق كلامي، ويمكنهم الاستفادة من فرصة أن أراضينا اعتادت رائحة المراقبين وأُنسهم وخاصة من الصومال وجيبوتي وموريتانيا.
أينما توجهت في أصقاع البلاد وسألت عن أحوال المهن والأعمال يكون الجواب: الأوضاع سيئة والعمل متعثر، إلا إذا سألت عن مهنتين الأولى تختص بتركيب أبواب الحديد لمداخل الأبنية ولأبواب المنازل ضمن هذه الأبنية، وذلك مزيداً من الإحكام ومنعاً للمفاجآت حتى تقر الأعين وتغفو النفوس المتوترة أصلاً طوال النهار، والثانية تقدّم خدمة تركيب أجهزة الإنذار للمنازل والمكاتب والمحال التجارية، هاتين المهنتين انتعشتا إلى حد الازدهار وصار ممتهنوها يتدللون على زبائنهم، وتجدر الإشارة إلى أن بعض الشركات المتخصصة بتركيب أنظمة الإنذار تفكر حالياً بتقديم خيارات جديدة من نغمات الإنذار كعروض مقتبسة من وحي ما نعيشه ونشاهده ونسمعه وأبرز النغمات المنتظرة صوت القذائف وتبادُل إطلاق النار وصوت مقدمة نشرات الأخبار السياسية على أن تُخصَّص نغمة الجزيرة للمعارضين ونغمة الدنيا للمؤيدين.
على ذمة الرواة، درجت خلال الأيام الأخيرة في بعض مناطق ريف إدلب مسألة حماية المحال والورش والمصالح الاقتصادية المحدودة عبر زعامات مسلحة أو بعضهم سماها "عصابات" تقدم نفسها لأصحاب تلك المحال بعرض "مغرٍ للغاية" يتضمن حماية هذه الفعالية مقابل مبلغ 100 ألف ليرة سورية، اللافت في هذا العرض وعلى ذمة الرواة أيضاً أن تلك الزعامات المسلحة تقول لأصحاب المحال أنها ستؤمن الحماية من مداهمات قوات الجيش والأمن السوري من جهة ومن الأطراف المسلحة محلياً من جهة أخرى ومن عناصر ما يسمى بالجيش الحر من جهة ثالثة، ... يقترح أحد الرواة على مؤمني الحماية هؤلاء الذهاب في دورة تدريبية إلى كولومبيا للاطلاع على آخر وسائل الحماية والأتاوات المطلوبة لتأمينها وتنسيق الأسعار والعروض المالية بشكل حرفي مستفيدين طبعاً من خبرة المافيات هناك، ويُفضل أيضاً استدراج عروض من الدول المصنعة لشراء قفازات وأقنعة سوداء كجزء أساسي من المشهد الملازم عادة لهذه المهمات.
جميعنا يُقر أن عمل مراقبي الجامعة العربية المساكين، لا يلقى حمداً ولا شكراً، وأعتقد أن أحداً من أصحاب القرار في هذا الكون الفسيح لن يأخذ بتقرير زعيمهم الفريق الدابي حتى يراجع معلوماته حول الأحداث الدائرة في سورية سلباً أو إيجاباً، لذلك لو أتيحت لي فرصة اللقاء بالجنرال السوداني المخضرم لاقترحت عليه وبمحبة مطلقة أن يعكف فريقه الرقابي المنتشر في أربع جهات سورية على كتابة تقارير سياحية تفند أبرز معالم السياحة السورية وطبيعة الخدمة ومستوى الفنادق مع تخصيص باب للأكلات الشامية والحلبية وشرح مستفيض لـ "الكبة اللبنية واللحمة بالصينية وطبخة البرغل مع حمّص" ورفعها لمعالي الأمين العام نبيل العربي فيعممها هذا الأخير على دول الجامعة علّنا نستفيد في سورية من هؤلاء المراقبين على صعيد السياحة التي تكاد تكون متوقفة، ولا أمانع ـ متجاوزاً مبدأ السيادة العربية ـ في أن يُرسل نبيل العربي نسخة من هذا التقرير إلى معالي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فيعممه بدوره على مجموع الدول المنضوية في هذا التجمع الدولي وهكذا يُصبح الخير خيرين، وأيضاً تكون رغبة وزير خارجية فرنسا ألان جوبيه قد تحققت وهو مَن طلب بأن تُرسل نسخة من تقرير الدابي حول الوضع في سورية إلى الأمم المتحدة.

المصدر: بورصات وأسواق
الأربعاء 25 كانون الثاني 2012

 

You are here: الرئيسية أخبار من سورية مهن ازدهرت في سورية خلال الأزمة حتى نافست الصين