المنظومة الإدارية تعلن خططاً لإنجاز الأتمتة ونظم المعلومات

منذ حوالي 10 سنوات بدأ العمل في مؤسسات الدولة باتجاه اعتماد  خطط وبرامج لاستثمار تقانات المعلومات والاتصالات بالشكل الذي يحقق الاستثمار الأمثل للإمكانات المتاحة، ويرفع مستوى الأداء في مختلف المجالات.
تشير الإحصاءات العالمية إلى أن سوق تقانات المعلومات والاتصالات ساهم في نمو حوالي 50 % من النمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي وحققت صناعة البرمجيات وتقديم الخدمات المعلوماتية أعلى معدلات نمو ضمن القطاع (5.9% في عام 2006) كما أن الشركات استثمرت في تقديم خدمات الكترونية جديدة في عام 2006 (مدعمة بنمو كبير في اشتراكات الإنترنت عريضة المجال – التي بلغت 20 مليون خط جديد في العام نفسه). ‏
وزارة الاتصالات والتقانة عملت بشكل جدي على وضع الإطار النظري لعملية الانتقال إلى نظم المعلومات واعتماد تقانات الاتصالات والمعلومات في المؤسسات الحكومية، وبناء عليه أصدرت استراتيجية وطنية لاستخدام تقانات المعلومات والاتصالات، ومن بعدها أصدرت مشروع النظام المالي والإداري الموحد للمؤسسات الحكومية، والمبادرة الوطنية للحكومة الإلكترونية، وغيرها من منهجيات العمل التي سعت الوزارة من خلالها إلى خلق بيئة حكومية متكاملة ومنسجمة، تنتمي إلى منظومات معلوماتية شاملة. ‏
مرت سنوات... إلا أن الإطار النظري لم يلقَ الاهتمام المناسب، فضاعت الأفكار في دهاليز التهرب والممانعة والمعارضة لكل ما هو جديد. ‏
ارتجال في الأتمتة
استثمار أجهزة الحاسب على أنها آلات كاتبة متطورة، رأى فيه البعض نموذجاً للأتمتة، واكتفى بهذه الخطوة. ‏
البعض الآخر اعتمد على مخدمات ولكن بطريقة أرشيفية، أي أن المخدم هو مجرد مكان لتجميع المعلومات بلا قواعد بيانات وبلا أي ارتباط مع منظومة متكاملة. ‏
ثمة عدد قليل من المؤسسات ارتقى بمستوى أتمتة الوثائق والمعلومات والخدمات إلى مستوى مقبول نسبياً. ‏
هذه الحالة لم تسهم في تطوير العمل لأنها لا تخضع لمعايير عمل واضحة، بل كانت يتيمة الانتماء أو ارتجالية تعتمد مزاجية العاملين فيها، فلم تشكل نموذجاً معتمداً خاصة أن التجارب التي طبقت لم تكن بالمستوى المطلوب خاصة من حيث نسب الأخطاء، وهو ما شكل عائقاً إضافياً في تحقيق الاستثمار الأمثل. ‏
في واقعنا الراهن، لم نستطع انجاز بنوك المعلومات التخصصية بالشكل المطلوب، وهذا يعني أن الطريق نحو مبادرة الحكومة الإلكترونية مغلق، لأن هذه البنوك هي الأسس التي تبنى عليها خدمات الحكومة الإلكترونية. ‏
النمذجة والمحاكاة
أدخل التطور التقني الكبير في هندسة الحاسوب وعلومه في الأعوام الأخيرة مفاهيم جديدة في الأتمتة، منها تخطيط الأتمتة قبل إنجازها، إذ أصبحت أتمتة أي عملية أو منظومة تمر بمرحلتين أساسيتين هما: النمذجة modeling والمحاكاة Simulation قبل البدء بتنفيذ تلك المنظومة. والنمذجة هي المرحلة التي يتم فيها بناء نموذج رياضي للمنظومة المطلوب أتمتتها ويصف سلوكها وحركتها وصفاً كاملاً. ويتم إنجاز ذلك باستخدام عدة طرائق رياضية تعتمد على بنيتها وحركتها وطريقة ترابط العناصر المكونة لها. ‏
أما المحاكاة فتتضمن بناء منظومة مصغرة، لها مواصفات المنظومة الأصلية نفسها المطلوب أتمتتها وتحاكيها في السلوك. ويمكن إنجاز ذلك ببناء نموذج إلكتروني مخبري (مشروع رائد) باستخدام العناصر الإلكترونية الفعالة المتوافرة أو باستخدام الحاسوب وكتابة برنامج بإحدى لغات البرمجة المعتمدة، ثم تشغيل هذا النموذج بالشروط المحيطة نفسها المطلوب تشغيل المنظومة الأصلية فيها. ‏
والفائدة من إجراء النمذجة والمحاكاة قبل إنجاز الأتمتة هي اختصار مراحل الإنجاز، والتثبت من صحة النتيجة النهائية لعمل المنظومة. ويمكن تصحيح أي خطأ وظيفي بضبط النموذج الرياضي المستعمل وبتعديل البرنامج بلا أي كلفة إضافية، في حين إن كشف مثل هذه الأخطاء في مراحل إنجاز الأتمتة بلا استخدام هذه الطريقة يوجب تغيير بعض أجزاء المنظومة أو طريقة ربطها وهذا مكلف جداً في المنظومات المعقدة. ‏
منهجية العمل
لماذا تفشل خطوات التوجه نحو استثمار تقانات المعلومات؟ ‏
قد تتطلب هذه الخطوات قرارات سياسية على مستوى الحكومة، لكن مثل هذه القرارات لن تكون كافية، وقد تكون بحاجة إلى جهات تتبع، وجهات للتقويم وأخرى للتخطيط. ‏
وإضافة إلى ذلك فإن إنجاز هذه الخطوات يتطلب وضع منهجية تنفيذية عامة تصدر عن الحكومة، وربطها بمناهج خاصة تصدرها المؤسسات ذات العلاقة. ‏
تبدأ هذه المنهجية بدراسة الواقع الراهن، وهو ما اصطلح على تسميته قياس (الجاهزية الإلكترونية)، من حيث مستوى القدرة على استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتنمية الاقتصاد وزيادة الرفاهية. ‏
ومن خلال هذه الدراسة، التي يجب أن تمر بعدة مراحل، يعمل فريق متخصص على إعداد وثيقة توصيف عامة للجهة التي تقع في مجال عمل الدراسة. ‏
وتتضمن الدراسة شرحاً تحليلياً لمجموعة من العناصر الأساسية منها: ‏
1- الرؤية والأهداف والمهام. ‏
2- البنية الداخلية (Organization Architecture) التي تحتوي الوظائف والكوادر المطلوبة. ‏
3- السياسات (Policies) ‏
4- إجراءات العمل (Processes). ‏
5- مقاييس النجاح (Performance Indicators). ‏
6- تقارير التتبع. ‏
الجاهزية الإلكترونية ‏
ترتبط منهجيات الجاهزية الإلكترونية بمجموعة من الأهداف وهذا يقتضي مراعاة مجموعة من العوامل من، بينها تحديد أهداف ومقاييس الجاهزية، على أن يتم ذلك بالتوافق مع إيجاد مستوى جاهزية تقنية المعلومات الحالي للجهة الحكومية المعنية بتهيئة المجتمع للدخول في مخطط الجاهزية الإلكترونية. ‏
يرى البعض أن الجاهزية الإلكترونية هي «قدرة الدولة على توظيف القنوات الرقمية في الاتصالات والتجارة والحكومة من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويتضمن هذا التقويم مدى القدرة على استخدام شبكة الإنترنت والأجهزة الرقمية في تفعيل الأعمال وتيسير حياة المواطنين، ومدى تأثير استخدام هذه الوسائل في تطوير صناعة تقنيات المعلومات والاتصالات». ‏
موافقة تخفي رفضاً ‏
عندما نسأل أي جهة أو مؤسسة حكومية عن واقع العمل في مجال الأتمتة واستخدام تقانات المعلومات تنهمر علينا المواقف الإيجابية التي تحاول التأكيد أن العمل جار على قدم وساق في هذا المجال، لكننا عندما نحاول الحصول على إحصاءات أو تفصيلات عن هذا الاستخدام نكتشف أن الموضوع معطل عملياً لأسباب عديدة، لكنها تلتقي في معظمها عند عامل الشعور باللامبالاة تجاه هذا الموضوع، خاصة أن المنظومة الإدارية بشكل عام لاترتبط بجهات رقابية أو تقويمية تتابع أعمالها وتستكشف نقاط ضعفها. ‏
يبقى السؤال هنا عن جدوى الخطط والبرامج في ظل غياب المسؤولية، وترك الحبل على الغارب في موضوع يعد من أكثر المواضيع أهمية نظراً لارتباطه بخطط التنمية والمشاريع المستقبلية بشكل عام. ‏
الأتمتة
الأتمتة automatization هي الحالة التي يلغى فيها تدخل الإنسان كلياً أو جزئياً في تنفيذ مهمات صناعية أو منزلية أو إدارية أو علمية، من أكثرها بساطة، كتنظيم درجة الحرارة في فرن أو التحكم التسلسلي (التعاقبي) في المراحل العملية للمكنة ـ الأداة، حتى أكثرها تعقيداً كالتحكم بوساطة الحاسوب في وحدة كيماوية أو كالإدارة المؤتمتة لمؤسسة. ‏
وأتمتة الإدارة هي في النهاية عملية الانتقال من الاعتماد على النموذج الورقي في التعامل مع المعلومات واتخاذ القرار إلى نموذج مكاتب بلا ورق، حيث يتحول تعاقب سير العمل في المراحل الإدارية المختلفة إلى حالة مؤتمتة ترتبط مع مراكز المعلومات وكافة الموظفين. ‏


المصدر: تشرين
الخميس 26 كانون الثاني 2012

 

You are here: الرئيسية أخبار من سورية المنظومة الإدارية تعلن خططاً لإنجاز الأتمتة ونظم المعلومات