التهرب الضريبي.. فساد مالي وإداري تتسع دائرته سنوياً!
- Details
- Category: من سورية
تعتمد الخزينة العامة للدولة على ثلاثة مصادر أساسية لتمويلها وهي
النفط وفوائض القطاع الاقتصادي والسياحي والضرائب وفي ظل العقوبات الاقتصادية التي فرضت على سورية والتي أثرت على الاستيراد والتصدير وعلى الحركة السياحية وصادرات النفط كان لابد من توجيه النظر والاعتماد بشكل كبير على قطاع الضرائب علّها تساهم في سد الفجوة الحاصلة في ايرادات الخزينة العامة وتوجيه هذه الضرائب لتمويل المشروعات الاستثمارية وتحسين مستوى معيشة المواطن واستيراد المواد الأولية للصناعات الوطنية.
لكن في ظل هذه الظروف هل يمكن الاعتماد بالشكل الكامل على قطاع الضرائب؟ علماً أن التهرب الضريبي ازداد بسبب تراجع عوائد قطاع الأعمال والانتاج لدينا لذلك كان لابد من تسليط الضوء على قطاع الضرائب نظراً لأهميته حالياً.
وبناء عليه التقينا عدداً من الاكاديميين الاقتصاديين والمحاسبين القانونيين لمعرفة أسباب التهرب الضريبي وطرق معالجتها بالإضافة إلى محاورة المعنيين في الهيئة العامة للضرائب والرسوم في ذات السياق..
غابة من التشريعات
الدكتور ابراهيم العدي الاستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق يرى أن التهرب الضريبي هو شكل من اشكال الفساد ويسمى «الفساد الضريبي» فالضريبة هي حق الدولة في دخول أفرادها فخزينة الدولة تأتي من جيوب رعاياها.
ويضيف هناك ميل دائم نحو التهرب الضريبي خصوصاً في الدول النامية مقارنة بالدول الأوروبية ويرجع ذلك إلى قدم وتداخل التشريعات وعدم وضوحها حيث إن القانون الضريبي عبارة عن غابة من التشريعات تؤدي إلى متاهات وبالتالي وجود تشريعات واضحة تكون مفيدة للمكلف بالضريبة ولمراقبي الدخل في وزارة المالية والعكس بالعكس.
ويتساءل: كيف استطاع قانون ضريبي أن يستمر من عام 49 19حتى الآن مع كل الأنظمة الاقتصادية التي طبقت سورية وكل التغيرات التي حصلت؟ ويجيب: هذا دليل ان القانون بلا فاعلية فالقانون يناسب زماناً ومكاناً وعندما يتغير الزمن يجب أن يتغير القانون.
اضافة إلى ميل الشخص نحو التهرب الضريبي وأيضاً الحالة الاقتصادية تلعب دوراً ففي حال الكساد يلجأ الناس أكثر للتهرب الضريبي، بالإضافة إلى نقص الوعي الضريبي لدى وزارة المالية ولدى المواطن نفسه والمكلف ونقص الوعي لمفهوم المواطنة وهي نقطة مهمة أن يشعر الإنسان بمفهوم المواطنة وأنه جزء من الوطن فيجب عليه المساهمة في بنائه فهذه الضرائب التي سيدفعها ستنعكس عليه بخدمات عامة، وأيضاً هناك أسباب ادارية من نصوص تشريعية قديمة وموظفون غير ملائمين أحياناً فالهيئة العامة للضرائب والرسوم يفترض أن يكون فيها كادر مهيأ متخصص وقانون ضريبة واضح ويجب أن تكون الادارة كفؤة متعلمة متخصصة مزودة بالامكانات المادية والتقنية وعلى درجة عالية من التأهيل والتدريب المستمرين.
وأكد العدي انه لم تكن هناك جدية من قبل الحكومات المتعاقبة في قمع التهرب الضريبي لأن كبار المكلفين هم كبار التجار وكبار الصناعيين فالفكرة الاساسية لأي نظام ضريبي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار دافع الضريبة أي لايجوز أن نأخذ من شخص دخله صغير ضريبة كبيرة.
فالفكرة الاساسية في أي اصلاح ضريبي أن نفكر كيف يستطيع أن يدفع الضريبة الشخص الذي يجب أن يدفعها؟
ويضيف: أنا كأستاذ جامعي أدفع حوالى 160 ألف ليرة ضريبة سنوية بينما تاجر يدفع حوالى 6- 7 آلاف ليرة السبب وجود الفساد والتلاعب وإخفاء الحقائق.
وللتهرب الضريبي آثار كبيرة على الانفاق العام لأنه عملياً طالما أنه يوجد تهرب فهناك ضعف في موارد الخزينة العامة للدولة وضعف في الانفاق العام وبالتالي ينعكس على تقديم الخدمات العامة للمواطنين ويؤثر أيضاً على المنافسة في الاقتصاد فمشروع يحقق أرباحاً، بياناته سليمة ويدفع ضرائب ومشروع آخر يقدم بيانات كاذبة ولا يدفع ضرائب، بالإضافة إلى تأثيره على الاستثمار وعلى منظومة القيمة في المجتمع فهو شكل من أشكال الفساد.
وأضاف: هناك طرق تقديرية لاحتساب التهرب الضريبي فيقال إن التهرب في سورية بين 200- 300 مليار ليرة طبعاً هذا الرقم حتى تقديرياً لا يجوز الكلام فيه فبين (200-300) مليار ليرة مبالغ ضخمة جداً أي عملياً هناك اقتصاد ظل في سورية وهو يعادل 40% من الاقتصاد الوطني، فالدروس الخصوصية في سورية اقتصاد ظل، اقتصاد سوق سوداء.
والبعض يقيس التهرب الضريبي بالعبء الضريبي عملياً لدينا الناتج المحلي في بعض الدول يقاس كنسبة في الدول الأوروبية يصل إلى 40% أي نسبة الضريبة للناتج المحلي يسمى «العبء الضريبي» طبعاً في الدول المختلفة بالنسبة تنخفض حتى في مصر تصل إلى حوالى 25% وفي سورية حوالى 12% وهذا يعني أننا متخلفون عن مصر بموضوع التهرب الضريبي.
فإذا كان الناتج المحلي وفق الخطط الموجودة في الدولة لعام 2011 ثلاثة آلاف مليار ليرة معنى ذلك أن 25% منه يفترض أن يكون ضرائب نكتشف أن الضرائب لا تعادل حوالى 12% منه معنى ذلك أن الفرق بين 25% و12% هو تهرب ضريبي تقديرياً لأنه لا توجد شفافية لدينا في الاقتصاد، اقتصاد وسوق تجارة داخلية فوضى ولا توجد فوترة.
ويعتقد العدي أن الأحداث في سورية أثرت على التحصيل الضريبي ويرى أن لا حل في سورية في الوضع الراهن وفي الوضع المستقبلي أيضاً لضعف الايرادات العامة ونضوب النفط إلا قمع التهرب الضريبي.
جملة افكار
أما الدكتور أكرم الحوراني فيرى أن التهرب يعني امتناع المكلف بدفع الضريبة عن سداد ما هو مترتب عليه هذا الامتناع إما أن يكون كلياً أو جزئياً وفي الأغلب يكون جزئياً.
ويضيف قبل عام 2000 كانت المعدلات الضريبية في سورية مرتفعة جداً وكانت تصل لحدود 90% لكن فيما بعد تم تخفيض هذه المعدلات إلى أن وصلت مؤخراً بالقانون 24 لعام 2004 إلى حدود 25-30% وهي حدود قريبة للمعدلات الضريبية في الدول المجاورة ومع ذلك لانزال نجد أن هناك تهرباً ضريبياً كبيراً في سورية، فالثقافة الخاطئة لدى بعض رجال الأعمال بأن الضريبة هي عبء عليهم وهذه الضريبة تذهب لخزينة الدولة والدولة غير كفؤة في استخدام هذه الضرائب لمصلحة عموم فئات الشعب بل يتهمون الحكومة أنها تستخدم هذه الضرائب لمصروفات شخصية لمصلحة بعض المسؤولين وتنعكس على أوضاعهم طبعاً هذا الأمر يمكن أن يكون صحيحاً جزئياً لكن في المطلق أمر خاطئ.
ورجال الأعمال يشككون بكفاءة الدولة وبأنها فعلاً تصرف هذه الضرائب على الخدمات العامة بالإضافة إلى عدم تشدد القوانين في سورية بالنسبة للتهرب من الضريبة.
ويعتبر الحوراني أن الحكومة السابقة لم تستطع أن تعالج موضوع التهرب الضريبي حيث كان وسطياً التهرب 200 مليار ل.س سنوياً حيث لم تكن هناك جدية في الحد منه رغم بعض الجهود المبذولة والتي كان منها تأسيس الهيئة العامة للضرائب والرسوم.
وقال : إن الحكومة الحالية هي حكومة أزمة وفي هذه الأزمة لا يمكن القياس على التهرب الضريبي ولا الإنتاج أو الاستيراد أو ما يقدمه المكلف من بيانات حيث إننا نمر بظروف استثنائية.
ويضيف: تصوروا أنا كأستاذ جامعة أدفع حوالى 250 ألف ليرة سورية كضريبة دخل في العام وهذه الضريبة تعادل ما تدفعه عدة محلات في شارع الحمراء والصالحية، لابد من اعادة النظر جذرياً في النظام الضريبي في سورية وأن يعتمد على نظام الضريبة الموحدة على الدخل وضريبة المبيعات أو ضريبة القيمة المضافة، هنالك عدة أفكار وبرامج للإصلاح الضريبي تفكر فيها وزارة المالية في الحكومة الحالية لكن الأجواء السياسية السائدة الآن لا تساعد على تنفيذها نأمل أن تنتهي الأزمة حتى تستطيع الحكومة القيام بما تفكر فيه خاصة وزارة المالية.
ويعتقد الحوراني أنه لا يمكن أن يكون التهرب الآن 100% لكنه بالتأكيد زاد على السنوات السابقة آمل أن يعود كل من رجال الأعمال إلى وجدانه وتربيته وعليه أن يعلم أن الضريبة هي حق للمجتمع وأنه بمقابل الأرباح التي يحققها من خيرات هذا الشعب ومن خلال ما يستهلكه هذا الشعب من انتاجه أو من وارداته فعليه أن يرد الجميل وأن يسهم بدفع ما يترتب عليه من ضرائب.
عدم تطبيق القوانين
في حين أن أحد المحاسبين القانونيين الماليين أفاد أن من ضمن أسباب التهرب الضريبي عدم قيام الدوائر المالية بتطبيق القوانين الضريبية كما وردت في نصوصها لذلك هي لم تتقيد بالقوانين فكيف تطلب من المكلفين التقيد بها؟ بالاضافة إلى اعتماد الدوائر المالية على التكليف المباشر، فعلى سبيل المثال: جميع بيانات المكلفين الضريبية تنجز وفق الأسلوب التقديري أو المباشر بحجة المبالغة في النفقات وعدم القناعة في الأرباح وتدني نسبة الربح الصافي أو الاجمالي عما يحققه أمثاله من المكلفين نظراً لسمعة المكلف التجارية الكبيرة فهل يعاقب مكلف لأن سمعته مشهورة وتوضع له ضريبة أعلى؟ إضافة إلى وجود قوانين متعددة جداً وعدم وجود تأهيل وتدريب مستمرين لموظفي الدوائر المالية ما يؤدي إلى قيامهم بالاجتهاد بالنصوص فالنص نفسه يطبق في مالية دمشق بطريقة وفي بقية المحافظات بطريقة أخرى.
وعدم تطبيق القانون من ناحية حقوق المكلف بالاعتراض «فالمكلف عندما يقدم اعتراضاً للجنة الطعن هذه اللجنة يجب أن تجتمع وتقرأ تقرير المراقب وهي مؤلفة من رئيس لجنة ومندوب من غرفتي التجارة والصناعة ومندوب من احدى الوزارات التي تتبع لها المهنة ومراقب الدخل الذي قدم التقرير، هذه اللجنة حتى الآن لا تجتمع.
ويضيف: إن وزير المالية أصدر القرار رقم 11034 ألزم اللجان بأن تجتمع بكامل أعضائها ويجب أن يحضر مندوب المهنة المختص من غرفة التجارة أو الصناعة، إلا أن ما يحصل هو أن رئيس اللجنة يدرس الاعتراض ويقرر زيادة أو نقصاً ثم يأتي مندوب المهنة يوقع ومن ثم مندوب الوزارات إلا أنه يحضر مندوب وزارة ليس له علاقة في الموضوع كأن يأتي مندوب عن مهنة نسيج فما هو الرأي الذي سيدليه؟
هنالك أيضاً تقصير من خبراء غرف التجارة والصناعة فنجد مندوب غرفة التجارة أو الصناعة يوقع 20 قرارا وارد من اللجان في يوم واحد مع أن كل قرار صدر في وقت مختلف وهذا مخالف للقانون.
اضافة إلى عدم الرد على اعتراضات المكلفين فأكثر من 50% من الاعتراضات لم يتم الرد عليها حتى لو كان المكلف مظلوماً وأيضاً رد اعتراضات المكلفين بشكل اجمالي دون تبرير، فمكلف أثار في اعتراضه 10 نقاط .
القانون يقول إنه يجب الرد على كل نقطة أشهر عبارة عندنا (رد جميع النقاط المثارة في الاعتراض وتثبيت التكليف) فلاداعي للاعتراض إذن.
ويتساءل المحاسب القانوني أين التقادم عندما يُطالب مكلفون من 25 عاماً أن يبرزوا دفاتر أو يستلموا اخباراً مع أن المكلف يكون قد توفي؟
ويرى أن دور المحاسب القانوني مهم جداً لأنه يعد صلة الوصل بين الدوائر المالية والمكلف وهو يساهم في تنمية الوعي الضريبي لدى المكلفين واطلاعهم على القوانين وتشجيعهم على التقيد بهذه القوانين لكن المشكلة أن دوره مهمل، ويضيف: لو أن الدوائر المالية تمنح الثقة للمحاسبين القانونيين الذين يقومون بعملهم وفق الأصول ويتمتعون بالكفاءة والخبرة المالية والضريبية ومعايير التدقيق الدولية سيخفف ذلك كثيراً من أعمال التدقيق والتكاليف المباشرة للقوانين.
فالقانون 33 حمل المحاسبين القانونيين مسؤوليات كبيرة جداً «مسؤولية البيان الضريبي» فالمحاسب القانوني لايدع المكلف يخالف لأنه سيتحمل المسؤولية معه.
إجراءات لقمع التهرب الضريبي
أما الهيئة العامة للضرائب والرسوم فقد أفادت ببعض المعلومات من خلال «مديرية خدمات المكلفين ومديرية الالتزام».
فمديرية خدمات المكلفين تشارك في الحد من التهرب الضريبي عن طريق الخدمات التي تقدمها للمكلفين والتي تهدف بمجملها إلى تسهيل انجاز معاملات المكلفين في الدوائر المالية وبرامج ومواد التوعية التي تساهم في نشر الثقافة والوعي الضريبي بين المكلفين وذلك انطلاقاً من انه قد تكون عدم المعرفة الكافية لدى المكلف وصعوبة انجاز المعاملات سبباً في التهرب الضريبي فقامت مديرية خدمات المكلفين بمجموعة من الاجراءات التي تساهم في الحد من التهرب الضريبي فعلى صعيد تسهيل انجاز المعاملات قامت مديرية خدمات المكلفين بحملة على مستوى المحافظات بهدف تسجيل المكلفين ومنحهم الرقم الضريبي والذي سيكون بمثابة الهوية التعريفية لكل مكلف في الدوائر المالية وسيتم انجاز جميع معاملات المكلف المالية عن طريقه حيث يعتقد أن هذا الرقم سيساهم مستقبلاً بالحد من مشاكل تشابه الأسماء وسيسرع انجاز المعاملات وهذه العملية تتم بشكل مؤتمت وسريع، كما قامت ايضاً بإصدار نماذج جديدة للبيان الضريبي واضحة وسهلة وبسيطة ومجانية وتمت الاستعاضة عن قوائم الدخل في بيان العام السابق بقائمة دخل موحدة تجمع مختلف أنواع الأنشطة وتشكل هذه النماذج الخطوة الأولى في نظام التقدير الذاتي الذي تعتزم الدوائر المالية تطبيقه والذي سيؤسس لعلاقة جديدة مع المكلفين وسيكون لها الدور الاكبر في الحد من التهرب الضريبي وهذه النماذج تم إعدادها بالتشارك مع محاسبين قانونيين ومديرين ماليين لمصارف وشركات تأمين.
مقترحات
وفي الختام بعض المقترحات والإجراءات التي تقدم بها الأكاديميون والتي يجب أن تتخذ للحد والتقليص من التهرب الضريبي:
-التكليف الضريبي العادل وتطبيق القوانين وقانون ضريبة الدخل بحذافيرها وأن تلتزم بها الدوائر المالية والمكلفون على حد سواء «التطبيق الفعلي للقانون».
-بالإضافة إلى وجود الرغبة والإرادة لدى الحكومة للعمل على قمع التهرب الضريبي وايجاد تشريعات معاصرة ملائمة للوضع الاقتصادي والاجتماعي في سورية.
-والعمل على نشر الوعي الضريبي مع تطبيق نظام الفوترة وهو أهم إجراء يجب أن يتخذ فالفاتورة تعطي شفافية.
-والعمل على تطبيق ضريبة الإيراد العام بدلاً من النظام الضريبي الحالي.
-ووجود إدارة ضريبية كفؤة فالهيئة العامة للضرائب والرسوم هي خطوة في الاتجاه السليم فوجود إدارة ضريبية مزودة بكادر بشري على درجة عالية من التدريب والتأهيل المستمرين وتجهيزات تكنولوجية مناسبة إضافة إلى إعطاء رواتب وحوافز تكون مجدية للعاملين في مجال الضرائب تتلاءم مع المهام الموكلة لهم لأنهم وضِعوا حراساً على المال العام، وتطبيق ضريبة الإيراد العام بدلاً من النظام الضريبي الحالي، والبعض يقترح «حلف اليمين» تاجر يصرح بأرباحه فما المانع من حلف اليمين؟ تكون له آثار ايجابية.
- ووجود نظام عقوبات وتطبيقه فعلياً وعدم اللجوء فقط إلى التلويح بالعقوبات التي ليس لها أي مفعول،
- وأخيراً العمل على تطبيق التقدير الذاتي للمكلف، فالمكلف يقدر ما هي الضريبة المترتبة عليه بناء على الدفاتر والسجلات الموجودة لديه حيث يظهر الأرباح الحقيقية وبناء عليه تظهر الضرائب.
المصدر: تشرين
الأربعاء 22 شباط 2012



