الاستثمارات الزراعية لم تكن من أولويات الحكومة السابقة
- Details
- Category: من سورية
في الوقت الذي تعتبر فيه سورية بلداً زراعياً بامتياز تتوافر فيه جميع
مقومات نجاح الاستثمار الزراعي من تنوع بيئي ومناخي وتوافر الأراضي واليد العاملة.
نجد أن الأرقام الواردة في التقرير السنوي الأخير الصادر عن هيئة الاستثمار في العام 2010 تظهر انخفاض حجم الاستثمارات الزراعية مقابل الصناعة والنقل حيث بلغ عدد المشروعات الزراعية المشملة خلال الفترة 1991-2010 حوالي (149) مشروعاً مقابل (1623) مشروعاً في الصناعة و(1620) مشروعاً في النقل، وأن عدد المشاريع الزراعية المنفذة وقيد التنفيذ بلغت (78) مشروعاً مقابل (1111) مشروعاً في الصناعة، الأمر الذي دفعنا لطرح التساؤلات على المعنيين بالقطاع الزراعي والاستثمارات الزراعية عن سبب هذا الانخفاض في حجم الاستثمار الزراعي أسوة بباقي قطاعات الاستثمار.
أولويات الحكومة
يرى محمد كشتو رئيس اتحاد غرف الزراعة أن النهوض بالقطاع الزراعي وتطويره والارتقاء به وخاصة في مجال تفعيل الاستثمارات الزراعية لم يكن من أولويات الحكومة السابقة حيث كان من الواضح أنها ذهبت في اتجاه تفعيل قطاعات اقتصادية أخرى مثل السياحة والنقل والصناعة والمال على حساب القطاع الزراعي الذي نعتبره حجر الأساس و العمود الفقري في الاقتصاد السوري، ومثال على ذلك عدم وجود تمثيل لغرف الزراعة في المجلس الأعلى للاستثمار بينما نجد أن غرف التجارة والصناعة حاضرة.
صعوبات ومعوقات
وأفاد رئيس اتحاد غرف الزراعة أن من أولى الصعوبات التي تواجه الاستثمار في القطاع الزراعي هو بطء دورة رأس المال وبالتالي الحاجة إلى زمن ووقت أطول لاسترداد رأس المال والأرباح الأمر الذي دفع الكثير من المستثمرين بالابتعاد عن الاستثمار في هذا القطاع المهم والاستراتيجي، نحو قطاعات أخرى عادة ما يكون فيها عمر المشروعات أقصر وأكثر ربحية (النقل والسياحة و....)، هذا بالإضافة إلى جملة من العوامل الأخرى، أهمها مشكلة تجزئة الحيازات الزراعية وتبعثرها، عدم وجود تشريعات ونصوص قانونية تشكل ضامناً حقيقياً ومطمئناً لأصحاب الأراضي أثناء استثمارها من قبل الغير خاصة إذا كان الاستثمار لمدة زمنية طويلة، ضعف التمويل والتشدد في مسائل طلب الضمانات لجهة طلب الكفلاء علماً أن قيمة الأرض عادة ما تكون مرتفعة جداً مقارنة مع قيمة القروض المطلوبة.
بيئة أكثر جاذبية
كما أكد كشتو أنه إذا أردنا الارتقاء بالواقع الزراعي لابد أن ينال هذا القطاع الاهتمام الكافي من قبل الحكومة، ولا بد من العمل على خلق بيئة أكثر جاذبية للاستثمار في هذا القطاع عبر العديد من الإجراءات أهمها: تطوير البنية التشريعية والنصوص القانونية الناظمة للصيغ التعاقدية بين المستثمر والمالك، ومنح الاستثمارات الزراعية العديد من المزايا والحوافز الخاصة بها، وإعادة إحياء المجلس الزراعي الأعلى أسوة بالمجالس العليا في السياحة والاستثمار والتي استطاعت منح المزيد من المرونة و السرعة في اتخاذ القرارات وتقديم التسهيلات اللازمة ،والتي تصب في مصلحة التشجيع على الاستثمار.
محفزات استثمارية غير مغرية
من جانبه أوضح المهندس سامر الكعكرلي ممثل وزارة الزراعة في هيئة الاستثمار سابقاً أن المحفزات الممنوحة للاستثمارات الزراعية لم تغر المستثمرين كما هو الحال في قطاعات النقل والصناعة والسياحة إضافة إلى ارتفاع نسبة المخاطرة في الاستثمار الزراعي بسبب تأثره بالظروف والعوامل المناخية.
شركات تأمين زراعية
وبين الكعكرلي أنه لابد من تقديم المزيد من المزايا في مجال الاستثمارات الزراعية مثل منح الأراضي مجاناً للمستثمرين وإحداث شركات تأمين زراعي قادرة على تعويض وضمان حقوق المستثمرين في القطاع الزراعي مشيراً إلى أن اتحاد غرف الزراعة أحدث صندوق خدمات الماشية الذي يقوم بالتأمين على رؤوس الماشية من الأبقار، بالإضافة الى الإسراع في إنجاز الصيغ التعاقدية بين المستثمرين في الصناعات الغذائية والمزارعين لضمان استقرار أسعار المنتجات الزراعية الداخلة في صناعاتهم.
اتحادات نوعية
وأشار الكعكرلي إلى ضرورة العمل على تسهيل عملية تسويق المنتجات الزراعية عبر العديد من الإجراءات والخطوات مثل إحداث الاتحادات النوعية (اتحاد منتجي الكرمة، الفستق الحلبي، الدواجن) لأن مثل هذه الاتحادات تكون أكثر قدرة على وضع ورسم خطط تسويق أكثر فاعلية، وأنه لابد من زيادة منح القروض لغاية الاستصلاح الزراعي الأمر الذي يلعب دوراً مهماً في زيادة المساحات الزراعية المستثمرة، والإسراع في تنفيذ دراسات متكاملة للأحواض المائية في مختلف المناطق لتأمين سهولة حصول المستثمرين على المصادر المائية المناسبة.
إعادة النظر
الدكتور أكرم الحوراني الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق أشار إلى ضرورة إعادة النظر في الاستثمارات الزراعية لجهة حل مشكلة تأمين المياه والأراضي بأسعار زراعية وليس بأسعار سياحية أو بأسعار أراضي السكن لأن دونم الأرض الذي يزيد سعره على 100 ألف ليرة سورية يصبح غير مجد زراعياً ويكون ذلك من خلال إيقاف المضاربة على الأراضي الزراعية من قبل الفعاليات العقارية والسياحية، إضافة إلى ضرورة تسهيل استيراد الآلات الزراعية ووسائل الإنتاج اللازمة وفق آلية تحفيزية نظراً لأهمية الزراعة.
أملاك الدولة
بينما اعتبر المهندس ناصر قرقور مدير المتابعة في هيئة الاستثمار أن أبرز الصعوبات التي تعترض واقع الاستثمارات الزراعية هو تأمين الأراضي حيث إن معظم الاستثمارات الزراعية تعتمد في الحصول على الأراضي على أملاك الدولة وهنا الإشكالية حيث رأت الحكومة أن تقديم هذه الأراضي للمستثمرين يجب أن يكون عبر مشاركة الحكومة للمستثمرين في مشروعاتهم، الأمر الذي لم يلق رضا الكثير من المستثمرين الذين لا يفضلون وجود هيئة حكومية تشرف على مشروعاتهم وخاصة لجهة تحديد وتقييم الأرباح والخسائر إضافة إلى عدم وجود آلية واضحة تحدد معالم هذه الشراكة.
كما بيّن مدير المتابعة أن الحل يكمن في العودة إلى مبدأ الإيجار السابق لكن ضمن ضوابط محددة أهمها تحديد القيم الفعلية للأراضي المقدمة للاستثمار و تحديد عائد الإيجار بما يتناسب مع هذه القيم ووفق الأسعار الرائجة.
اقتصاد المستقبل
وفي الخلاصة نرى القطاع الزراعي شكل على مدى السنوات السابقة الرافد والحامل الأساسي للاقتصاد السوري وهو الرهان الحقيقي في اقتصاد المستقبل في بلد زراعي بامتياز مثل سورية، وأن القطاع الزراعي يستحق العمل على تطويره ودفعه والارتقاء به في كل الميادين ولا سيما في مجال الاستثمار الزراعي الذي أصبح يحتاج إلى إعادة قراءته من جديد ووضع كل التصورات والحلول التي تكفل النهوض والارتقاء به.
المصدر: تشرين
الأربعاء 22 شباط 2012



