150 مليار ليرة استثمارات القطاع ويشغل 108.5 آلاف أسرة وعامل
- Details
- Category: من سورية
ليس جديداً القول: إن جلّ مقومات تربية الدواجن لدينا، أهلت هذا القطاع لتأسيس
صناعة حقيقية وهذا ماشكل فرصة لنكون إحدى الدول المهمّة المنتجة للدواجن في الشرق الأوسط.
فالوقائع وحركية هذا النشاط ميدانياً تدلّ على أن لدى سورية صناعة متطورة ذات إنتاجية عالية وذات أهمية اقتصادية كبيرة، والأهم من ذلك ماتقدمه المعطيات والأرقام من رساميل مهمة تمّ زجّها في ميدان كهذا، حيث تقدّر الاستثمارات الموظفة في هذا القطاع بـ 150 مليار ليرة سورية كما يقدر عدد العاملين في مجال الإنتاج المباشر بحوالى 108.5 ألف عامل وأسرة، في حين أن عدد العاملين في مجال الخدمات المساندة للإنتاج يتجاوز الـ250 ألف عامل ومع أن للقطاع الخاص دوراً بارزاً في هذه الصناعة الرائدة حيث استطاع توطين تكنولوجيا وتقنيات حديثة واحتلّ حيزاً واسعاً في عملية الإنتاج والتصدير إلا أن الشريك الحكومي كان حاضراً ولم يزل، إذ تقدر قيمة منتجات القطاع العام بأكثر من 58 مليار ليرة وتقدّر قيمة صادراته بحوالى 15.8 مليار ليرة
لايخلو من هموم
وكغيره من القطاعات الفعالة لاتزال بعض الصعوبات والمشكلات تنغص ميدان العمل فالحديث في هذا الجانب لايخلو من هموم تنظيمية وفنية وتسويقية وقانونية وتصنيعية تؤدي إلى رفع نسب النفوق وانخفاض كميات الإنتاج وبالتالي زيادة التكاليف.
كما أن ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج المستوردة والضرائب والرسوم المفروضة على الإنتاج والتسويق وأعباء فاتورة الكهرباء والوقود والنقل جعلت منه قطاعاً ضعيف المنافسة في الأسواق الخارجية وبالتالي حدّت من قدرته على التوسع بأسواق التصدير حيث اقتصرت أسواق بيض المائدة ولحم الفروج على دول الجوار العربية.
وتعريجاً على الظروف الاستثنائية التي يمر بها قطاع الدواجن وسط خروج الكثير من المربين من السوق جراء الاضطرابات والأحداث التي ألمت في أهم المحافظات إنتاجاً ولاسيما حمص وحماة ودرعا وإدلب فإن مجريات الأمور لاتعطي مجالاً لتقييم الحال في ظل ارتفاع الأسعار وحدوث فجوة في هذه الصناعة وبالتالي فإن ماتصدى له اتحاد الغرف الزراعية من خلال اللجنة الرئيسية للدواجن - وحدة التصدير - كان مهماً على صعيد الوقوف على صعوبات القطاع وظروف العلم فيه.
حيث يؤكد المهندس عبد الرحمن قرنفله - المستشار الفني الذي قدّم مراجعة قطرية لقطاع الدواجن في سورية أن أبرز التحديات التي تواجه تربية الدواجن هي غياب المعلومات الإحصائية الدقيقة عن واقع تشغيل المداجن ونسب إشغالها بالقطعان ومستويات الإنتاج عدا عن الواقع الصحي وتأثيره على الإنتاج إضافة إلى تبديل النشاط النوعي للمدجنة من الفروج إلى البيض أو العكس وهذا مالايسمح بوضع تنبؤات علمية دقيقة حول واقع إنتاج القطاع.
استنباط الحلول
ومن الضرورة بمكان استهداف مجمل الصعوبات وفرزها على إثرها استنباط الحلول حيث تطرقت المراجعة إلى الصعوبات التنظيمية التي تؤكد الحاجة لاتخاذ العديد من الإجراءات بهدف تهيئة الأرضية لاستحداث نظم إنتاج متطورة وخلق الأدوات والوسائل التي تتيح للقطاع تحقيق الأهداف المرجوة منه، وهذا مايتطلب إحداث اتحاد نوعي للعاملين في قطاع إنتاج منتجات الدواجن مما يخلق البيئة المناسبة لتمكين القطاع من تحقيق الغايات والأهداف المخططة له ويمكن أن يمنع هذا الاتحاد من إبطاء تطوير قطاع الإنتاج الداجني وتحديثه وكذلك تحقيق تنمية عن طريق الموارد المتوفرة لدى المنتجين أنفسهم وتعزيز دورهم بدعم تكاليف الخدمات الحكومية وأن يتم شراؤها من السوق بحيث يتم تمويل المنافع الخاصة من الموارد الخاصة على أن تقتصر الخدمات التي تقدمها الحكومة على الحدود الدنيا.
والنقطة الأهم هنا هي عدم توفر قانون ناظم لمهنة الدواجن حتى الآن - وحسب توصيف الدراسة - فإن هناك مجموعة من الإجراءات الإدارية والفنية الموضوعة من قبل مديرية الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة تسمح لها بإدارة وتوجيه أنشطة هذا القطاع مما جعل خذه المهنة غير مستقرة وعرضة للظروف الموسمية وتقلبات السوق ولايوجد فصل بين الأنشطة المختلفة ضمن القطاع.
ومن خلال التدقيق في المداجن المنتشرة نلاحظ وجود نسبة مهمة من المداجن غير المرخصة ويبدو أن هناك تهرباً من قبل المالكين من الترخيص تجنباً للتكاليف المرتفعة نسبياً حيث تتضمن التعليمات الناظمة لترخيص منشآت الدواجن وجوب تصديق مخططات الأبنية من الناحية الفنية من المكاتب الهندسية والدوائر الفنية، وهذه الإجراءات رغم أهميتها إلا أنها تشكل عبئاً إضافياً يتحمله أصحاب المداجن وقد تساهم في إعاقة نمو وتطور هذا القطاع لاسيما أن الرسوم مرتفعة وهي تخدم أصحاب المكاتب أكثر مما تخدم الغاية منها.
ولاننسى أن التعليمات النافذة تضع قيوداً شديدة على حفر آبار مياه للمداجن حتى المرخص منها ومن بديهيات الأمور أنه لايمكن إقامة نشاط لتربية الدواجن دون توفر المياه اللازمة ومن المفترض أن يرتبط منح ترخيص المدجنة بمنح ترخيص لحفر بئر خاص بها.
12 رسماً وضريبة
تفرض القوانين والأنظمة النافذة مجموعة من الرسوم والضرائب على المداجن تبلغ أكثر من اثنا عشر نوعاً تبدأ من رسم طابع الترخيص قبل افتتاح المدجنة ثم أجور إعداد مخططات بناء المدجنة التي تسدد للمكاتب الهندسية ورسوم تصديق مخططات بناء المدجنة من قبل نقابة المهندسين وهي رسوم مرتفعة 750 ليرة على المتر المربع وتتبعها ضريبة الخدمات التي يقوم صاحب المدجنة بتسديدها إلى الوحدة الإدارية رغم أن كافة المداجن المرخصة تقع خارج المخططات التنظيمية ولاتقدم لها البلدية أي خدمات وهناك ضريبة المسقفات التي تسدد أيضاً للجهات الإدارية 7000 ليرة عن كل حظيرة دواجن سنوياً وتأتي ضريبة الدخل المقطوع لتساهم في زيادة العبء على المربي وهذه الضريبة يتوجب دفعها حتى لو كان المربي قد تعرض للخسارة وهي غير عادلة لعدم وجود ضوابط لفرضها حيث يخضع مبلغ الضريبة لمزاجية المكلف في كثير من الحالات.
وهناك رسوم سنوية يدفعها المربي لنقابة المهندسين الزراعيين أو لنقابة الأطباء البيطريين لقاء تجديد عقد إشراف الفني المشرف على المدجنة أو في حال تبديل المشرف، ويتبعها رسوم الرواتب والأجور التي يسددها المربي لقاء إشراك العاملين لديه لدى التأمينات الاجتماعية، إضافة إلى الضرائب المتعددة التي تضاف إلى فواتير الكهرباء والهاتف والرسوم التي تفرض من قبل نقابة الأطباء البيطريين على عبوات الأدوية البيطرية وكذلك الرسم على الصادرات المتعلق بدعم صندوق التعويض عن الكوارث عدا عن الضريبة لدائرة الرخص الصناعية ومجمل هذه الضرائب تشكل عبئاً يثقل كاهل المربي ولابدّ من إعادة النظر بالقوانين والتعليمات التي نصت على فرض تلك الضرائب والرسوم بهدف إلغائها تشجيعاً لنمو القطاع وتطويره.
قطاع مضطرب
في المجال التسويقي أبرزت الدراسة نقاطاً تتعلق بغياب وجود بنك للمعلومات الفنية التسويقية مما جعل من قطاع الدواجن قطاعاً مضطرباً، حيث يعاني من فائض إنتاج أحياناً ومن شح بتوفر منتجاته في الأسواق تارة أخرى وهذا الأمر ينعكس على عدم استقرار أسعار مبيع المنتجات وتعريض المربين المنتجين لحالات متعددة من الخسارات والتي تؤدي إلى خروج عدد مهم من حلقات الإنتاج.
كما أن غياب المعلومات الموثقة عن حالة الأسواق العالمية لمنتجات الدواجن يشكل عاملاً معوقاً لعمليات تصدير منتجات الدواجن السورية ونفاذها إلى الأسواق رغم أهمية عملية التصدير في ظل ارتفاع حجم الإنتاج وتوفر فوائض من بيض المائدة ولحم الفروج.
ولايختلف اثنان على أن آليات التسويق السائدة لمنتجات الدواجن تتسم بالبدائية والتخلف حيث يسود نمطان تقليديان لتسويق منتجات الدواجن هما: تسويق الجملة ويعتمد على جمع منتجات الدواجن من مواقع الإنتاج المنتشرة في المحافظات من قبل تجار الجملة بعد إبرام عقود تنظم شروط البيع ومصالح الطرفين ثم يتم توزيع المنتجات مباشرة على تجار المفرق في نفس المحافظة أو خارجها وتوجد في بعض المحافظات بازارات أسبوعية تُعقد لبيع البيض.
وبالنسبة لتسويق المفرق تتميز هذه التجارة بالنسبة للحم الفروج عن بيض المائدة باعتبار تجار المفرق متخصصين فقط ببيع لحوم الدواجن إما بشكل فروج حي يقوم البائع مباشرة أمام المستهلك بذبحه وتنظيفه أو على شكل ذبيحة فروج جاهز ومنظف طازج، وقد أدى دخول بعض المسالخ الحديثة إلى توفر الفروج المجمد والمغلف بالأسواق إلا أن هذه المسالخ لاتزال محدودة العدد نسبة إلى حجم الإنتاج كما بدأت في الفترة الأخيرة تنشط وتتسع تجارة أجزاء ومقطعات الفروج الطازجة والمبردة تماشياً مع تطورات السوق العالمية وتلبية لأذواق المستهلكين.
وبالنسبة لتجارة المفرق للبيض فهي غير متخصصة عموماً حيث يوزع بيض المائدة من قبل تجار الجملة على أصحاب البقاليات ومنافذ البيع المباشر للمستهلكين المنتشرة في المدن والأحياء، وقد بدأت مؤخراً تنتشر بعض الورشات التي تقوم باستجرار البيض من مواقع الإنتاج وفرزه وتنظيفه وإعادة تعبئته بعبوات ذات سعات متباينة وتغليفه بالنايلون وطرحه بالأسواق.
من خلال دراسة واقع السوق تبيّن وجود أنماط متباينة لتعبئة وتغليف منتجات الدواجن إلا أن معظمها لا يزال يفتقر إلى الشروط الصحية النظامية وإلى الأسلوب الفني التسويقي حيث يغلب تسويق مادة الفروج الطازج من خلال نقل الذبائح من مسالخ الفروج ضمن أكياس كبيرة من البولي بروبلين إلى منافذ البيع ولا تراعى الشروط الصحية ولا الفنية في أعمال النقل والتداول وتقول الوقائع إنه لا يوجد معلومات متاحة حول الكميات التي تكون مخزّنة في وحدات التبريد لفترات قصيرة من لحوم الدواجن والبيض، كما يوجد تداخل بين السنة والأخرى بالنسبة لأعداد الدواجن المرباة بهدف إنتاج اللحم.
محدودية شركاء التجارة
وتطرقت الدراسة في هذا الصدد إلى محدودية عدد الشركاء التجاريين الخارجيين لمنتجات الدواجن، حيث تسمح الأنظمة والقوانين الناظمة بتصدير منتجات الدواجن كافة من لحوم الفروج وبيض التفريخ وبيض المائدة للمنتجين حصراً لمنع عمليات استغلالها من قبل التجار، وتعد سورية في مقدمة الدول العربية بتصدير بيض المائدة كما يتم تصدير فوائض الإنتاج من بيض التفريخ وكذلك لحوم الفروج إلا أن غياب المعلومات عن الأسواق العالمية يجعل عدد الشركاء التجاريين في هذا الإطار محدوداً جداً ويتمثل بالمرحلة الراهنة في أسواق العراق فقط على أنه سبق أن تم تصدير بعض منتجات الدجاج إلى بعض الدول الأوروبية خلال السنوات السابقة.
أما في الشق المتعلق بآليات التسعيرفإن أسعار منتجات الدواجن تخضع إلى قوى السوق ومؤشرات العرض والطلب وتصدر وزارة الاقتصاد قوائم دورية تحدد الحدود العليا المسموح بالبيع بها لكل من بيض المائدة ولحوم الفروج، وذلك بالتنسيق مع ممثلي الجهات المنتجة وغالباً ما تأخذ الوزارة برأي المؤسسة العامة للدواجن من واقع تكاليف الإنتاج لديها، وهنا تكمن المشكلة حيث إن كثيراً من مدخلات الإنتاج يحصل عليها القطاع العام بدعم حكومي بينما لا يحصل القطاع الخاص على أي دعم في هذا الإطار، ولعل قيام الدولة بتسعير منتجات الدواجن وفق هذا الأسلوب يعني في حالات كثيرة تعريض المنتج للخسارة المالية حيث يفرض سعر مبيع لا يتجاوز غالباً التكلفة الفعلية، وهذا الأمر يؤدي إلى اضطرابات واسعة في نسبة تشغيل مداجن الدجاج البيّاض ومداجن الفروج وخروج عدد من المربين من حلقات الإنتاج.
إهمال كبير
من خلال متابعة الواقع الإنتاجي تبيّن أن هناك إهمالاً كبيراً في تطبيق التعليمات والأسس الفنية من قبل الكثير من المنتجين ويمكن تفصيلها بفقدان الأمن الحيوي في معظم مداجن القطر وعدم مراعاة توفير الظروف البيئية المناسبة للطيور وخاصة في المداجن القديمة التي ينعدم في تصحيحها توفير حاجة الطيور من الشروط البيئية الملائمة فغالباً ما ترتفع نسب النفوق بين قطعان الدجاج بسبب عدم ضبط درجات الحرارة والرطوبة ، عدا عن إهمال النواحي الفنية في تركيب الخلطات العلفية وهي من الأمور التي تحتاج خبرة ودراية فنية واسعة.
ومن الأسباب التي تؤدي إلى نفوق جماعي لقطعان كبيرة هو حالات التسمم الدوائي بفعل استخدام جرعات عالية من الأدوية البيطرية كما يلجأ بعض المربين إلى استخدام العقاقير واللقاحات والأدوية البيطرية خلافاً لتعليمات الفني المشرف، أما الظاهرة الأكثر خطورة هي انتشار ظاهرة استخدام العقاقير البيطرية النقية والمركزة أو ما يطلق عليه المربون اسم «البيور» وما يرافق ذلك من خلل في نسب استخدامها.
ومما تسجله الجولات الميدانية ضعف انتشار التقانات الحديثة في العمليات الإنتاجية وغياب أنظمة حفظ وتداول المنتجات بالتبريد ومحدودية تطبيق أنظمة مراقبة الجودة.
كم يعاني قطاع الدواجن من عدم توفر العمالة المدرّبة حيث تتكون عمالة القطاع من الفلاحين الذين يعتبرون أن العمل هنا هو فرصة بديلة عن تدهور فرص العمل الزراعي حيث يعودون للزراعة فور تحسن مردودها المادي.
ملف الأعلاف
مع أن البعض يقول إنه لا توجد مشكلات في توفير احتياج القطر من الأعلاف الخاصة بالدواجن من حيث الإنتاج المحلي والاستيراد بالنسبة للذرة الصفراء أو فول الصويا ونخالة القمح والشعير والمكملات الغذائية المستوردة والمحلية إلا أن ارتفاع أسعار العلف يشكل أكبر العوائق لتحقيق تنافسية قطاع الدواجن حيث تشكل أكثر من 60٪ من تكاليف الإنتاج الإجمالية ومعظم المواد الخام الداخلة في صناعة العلف مستوردة لذا فإنها تخضع لتذبذب الأسعار العالمية، كما أن معظم المصانع تعتمد بشكل كلي على السوق الخارجية لتوريد الأعلا فهذا يجعل وفرة المواد الخام لهذا القطاع من الصناعة حساس وهش بسبب تذبذبات أسعارها العالمية إضافة إلى ارتفاع أجور النقل من الدول المصدرة.
ومن المعلوم أنه من العوامل التي تساعد على زيادة تنافسية إنتاج لحم الفروج زيادة كفاءة تصنيع المواد العلفية وتخفيض تكلفتها وبيعها للمربين بأسعار تنافسية مع ضمان توفير هذه المواد بمواصفات عالية الجودة ويتحكم بعض مستوردي الأعلاف بالأسعار في السوق الداخلية ويمارسون أساليب احتكارية لزيادة أرباحهم ما يرفع تكاليف الإنتاج ويحد من قدرة الدواجن السورية على المنافسة.
ولاتزال أسعار الذرة الصفراء غير مستقرة علماً أن واردات البلد السنوية لمتوسط خمس سنوات تمثل حوالى 2٪ من إجمالي الواردات العالمية، وتشير التوقعات إلى إمكانية حدوث تراجع بأسعار الذرة الصفراء لموسم 2012-201٣.
وبالنسبة لمادة كسبة فول الصويا فقد تبدلت أسعارها العالمية بشكل حاد حيث تشهد تذبذباً لتستقر في بعض الأحيان لكنها تبقى مرتفعة
قياساً بالأسواق الأخرى.
ونظراً لاحتياج محصول الذرة الصفراء المرتفع من المياه فإن الإنتاج المحلي منها لا يغطي أكثر من 10٪ من حاجة القطر ولا تتوفر الموارد المائية ولا المساحات الكافية محلياً لإنتاج حاجة القطر من الذرة الصفراء، علماً أنه جرت عدة محاولات خلال فترة منتصف الثمانينات من القرن الماضي لتشكيل خلطات علفية للدواجن تعتمد على بدائل محلية للذرة الصفراء وكسبة فول الصويا، إلا أن مؤشرات استخدامها الاقتصادية لم تكن مجدية.
ولعدم توفر أسواق تقليدية للمواد العلفية بالمعنى المتعارف عليه للأسواق يقوم مستوردو الأعلاف باعتماد موزعين يقومون بالاتصال بالمربين وتزويدهم بحاجتهم من المواد الأولية ليقوموا بجرشها وخلطها في مداجنهم، أما المواد العلفية المصنّعة فتقوم مصانع العلف بتأمين حاجتها من المواد الأولية من المستوردين.
وفيما يخص الأدوية البيطرية واللقاحات فيتم تصنيع الزمر الدوائية للدواجن من قبل مصانع الأدوية البيطرية المحلية ويتم استيراد جزء منها عن طريق مكاتب وشركات مرخصة ومعتمدة من قبل وزارة الزراعة، أما بالنسبة للقاحات البيطرية فيتم إنتاجها محلياً عدا اللقاحات الزيتية التي يتم استيرادها من خارج القطر وبيعها للمربين عن طريق شركات ومكاتب تسويق الأدوية البيطرية أو عن طريق الأطباء البيطريين.
مؤشرات قطاعية
تؤكد الدراسة أن إجمالي أعداد الدواجن سجّل معدلات زيادة عالية خلال العقد الأخير وصلت إلى 15٪ بين عامي 2000-2010 وانعكست الزيادة في أعداد الدواجن على إنتاجها من اللحم والبيض وترافقت هذه الزيادة مع النمو المتزايد للطلب على هذه المنتجات بسبب زيادة عدد السكان من جهة والانخفاض النسبي للأسعار قياساً بباقي المنتجات الحيوانية.
ومع التطور العالمي لإنتاج بيض المائدة سجّل إنتاج بيض المائدة السوري معدل نمو قدره 22٪ بين عامي 2000-2010 سنوياً ويعزى التذبذب بكميات الإنتاج إلى اضطراب أسعار المواد العلفية وعدم تنظيم القطاع.
وتتركز مداجن الدجاج البيّاض في محافظات حمص 52٪ وريف دمشق 30٪ تليها محافظة حماة 5.63٪ وحلب 5٪ أي أن المنطقة الوسطى تستحوذ على أكثر من 58٪ من أعداد مداجن البيّاض وإن كان هذا العدد لا يعكس حجم الإنتاج الحقيقي تبعاً لتباين الطاقات الاستيعابية للمداجن بين محافظة وأخرى، حيث يمثل إنتاج دمشق 28٪ من الإنتاج الكلي للقطر بينما شكّل إنتاج حمص 20.7٪ من إجمالي إنتاج القطر.
ومن الجدير ذكره أن ترتيب سورية العالمي من إنتاج البيض يقع في المرتبة 39/203 دول.
نفوق وتلف
تقول الدراسة إنه لا تتوفر بيانات دقيقة حول أعداد الدواجن النافقة أو الكميات التالفة من منتجات الدواجن خلال السلسلة الإنتاجية أو التسويقية ولكن عند حساب تكاليف الإنتاج تحسب قيمة النفوق والإصابات الطارئة بنسبة 6٪ من إجمالي التكلفة بالنسبة للفروج وما بين 11-14٪ من إجمالي التكلفة بالنسبة للدجاج البيّاض.
وعلى ضوء ذلك نستنتج أن الإنتاج المحلي من لحوم يمثل تقريباً العرض الإجمالي لعدم وجود مستوردات وعدم توفر بيانات حول الكميات التالفة، بينما يتم تصدير حوالى 40-50٪ من إنتاج بيض المائدة وبالتالي العرض الإجمالي منه يتراوح بين 50-60٪ من إجمالي الإنتاج.
المصدر: البعث
الأربعاء 22 شباط 2012



