روسيا ترفض المشاركة في مؤتمـر تونس لأنه لا يمثل مصالح أغلبية السوريـين
- Details
- Category: من العالم
أعلنت روسيا أمس رفضها المشاركة في ما يسمى لقاء (أصدقاء سورية) المزمع عقده في
تونس لأنه لا يمثل مصالح القسم الأكبر من السوريين ولا يسهم في البدء بحوار وطني لتجاوز الأزمة في وقت استعرض فيه وزير الخارجية سيرغي لافروف مع ماكس بوكوس رئيس اللجنة المالية في مجلس الشيوخ الأمريكي الوضع المحيط بإيران وسورية بينما أعلن غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي دعم بلاده جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإيصال مساعدات إنسانية إلى سورية.
إلى ذلك جددت الخارجية الصينية تأكيد ثبات الموقف الصيني مما يجري في سورية, بينما أكد المبعوث الصيني الخاص إلى الشرق الأوسط ووسي كه مواصلة بلاده اتصالاتها مع الأطراف المتعددة في سورية بغية التوصل إلى حل ملائم للأزمة.
وفي التفاصيل بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه أمس مع ماكس بوكوس رئيس اللجنة المالية في مجلس الشيوخ الأمريكي العديد من المسائل الدولية الملحة ومنها الوضع المحيط بإيران وسورية.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن لافروف بحث خلال لقائه بوكوس قضايا توطيد علاقات التجارة والاستثمارات بين موسكو وواشنطن على ضوء انتساب روسيا إلى منظمة التجارة العالمية.
وفي سياق متصل أعلن غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي أن روسيا تدعم جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أجل إيصال مساعدات إنسانية إلى سورية.
وقال غاتيلوف في تصريح له أمس: إن جهود الصليب الأحمر لإيصال مساعدة إنسانية إلى سورية تصب في مجرى مبادرتنا لإرسال ممثل خاص للأمم المتحدة إلى هناك أيضاً.
وكان فيتالي تشوركين مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة قال أمس الأول: إن روسيا بصدد اقتراح لمجلس الأمن الدولي حول تقديم المساعدات الإنسانية إلى السوريين.
إلى ذلك أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفتش أن لدى بلاده الكثير من التساؤلات حول ما يسمى لقاء (أصدقاء سورية) المزمع عقده في تونس في الرابع والعشرين من الشهر الجاري وأنها لا ترى إمكانية للمشاركة فيه موضحاً أن الأمر يتعلق بعدم وضوح مغزى هذا اللقاء ولأنه لا يسهم في البدء بحوار وطني لإيجاد سبل لتجاوز الأزمة في سورية.
وقال لوكاشيفتش في تصريح له أمس: إن لدى روسيا الكثير من التساؤلات حول هذا اللقاء الذي دعيت إليه بعض مجموعات المعارضة في سورية دون ممثلي الحكومة ما يعني عدم تمثيل مصالح القسم الأكبر من السوريين الذين يؤيدون سلطات بلادهم.
وأضاف: إن روسيا تلقت دعوة إلى حضور هذا اللقاء ولكن تنشأ لدينا أسئلة أكثر من الأجوبة المفهومة بخصوصه ولذلك لا ترى موسكو إمكانية للمشاركة فيه.
وأضاف لوكاشيفتش: إن من المشكوك فيه أن يساعد هذا اللقاء على البدء بحوار سوري وطني عام كما يدعي منظموه منبهاً إلى أن هذا اللقاء يستهدف تشكيل تحالف دولي لدعم أحد أطراف النزاع في سورية ضد طرف آخر على غرار إقامة مجموعة الاتصال بشأن ليبيا.
وكشف لوكاشيفتش عن معلومات تشير إلى أن مجموعة صغيرة من الدول تعمل على وضع الوثيقة الختامية للقاء دون إطلاع المدعوين الآخرين الذين سيدعونهم بكل بساطة إلى التوقيع عليها فقط ما يثير أسئلة جدية بخصوص هذه الوثيقة.
وجدد المتحدث باسم الخارجية الروسية دعوة بلاده للولايات المتحدة وأوروبا والمنطقة إلى توحيد جهودها من أجل إجراء حوار بين ممثلي السلطة والمعارضة في سورية دون شروط مسبقة ودفعهم إلى تنسيق مواقف مشتركة لتنفيذ الإصلاحات الناضجة وإلى أن يعمل جميع أعضاء الأسرة الدولية كأصدقاء للشعب السوري برمته وليس لقسم واحد منه فقط.
وشدد على أنه يتوجب لتحقيق ذلك ضرورة التوصل إلى التزامات ملموسة ترتبط بالحالة الواقعية للكف عن استخدام القوة مهما يكن مصدرها وليس من طرف واحد فقط مؤكداً أن تحقيق هذا الأمر يشكل أولوية ضرورية إذا كان المقصود هو الحرص على أمن المدنيين.
من جهته فيتالي تشوركين مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة أكد أن الجامعة العربية اتخذت قرارات تثير الاستغراب والاستهجان بتوجهها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ورفضها استمرار عمل بعثة المراقبين العرب ودعوتها لقطع العلاقات مع سورية واصفاً هذه القرارات بأنها كانت متناقضة جداً ما دعا روسيا لرفضها.
وقال تشوركين في مقابلة مع قناة التلفزة الروسية (روسيا 24) الليلة قبل الماضية: إن الجامعة العربية عمدت بعد خمسة أيام من زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى دمشق التي اطلع خلالها على برنامج كامل للإصلاح وبعدما تبين لها أن هذا البرنامج واقعي تماماً وقابل للتنفيذ إلى اتخاذ قرارات تثير الاستغراب والاستهجان إذ رفضت استمرار عمل بعثة المراقبين العرب في سورية وتقدمت باقتراح للقيام بعملية مشتركة لحفظ السلام مع منظمة الأمم المتحدة ودعت إلى قطع جميع العلاقات مع دمشق.
وأوضح تشوركين أن لافروف حمل معه إثر زيارته لدمشق في السابع من شباط الجاري برنامجاً متكاملاً لحل الأزمة في سورية بما في ذلك موافقة الرئيس بشار الأسد على استمرار بعثة مراقبي جامعة الدول العربية في جميع أنحاء سورية وجميع النقاط الساخنة فيها وكذلك استعداد الحكومة السورية لتكليف نائب الرئيس فاروق الشرع بالصلاحيات اللازمة لإجراء حوار شامل مع المعارضة وهذا ما طالبت به الجامعة العربية وأيضاً تسريع الإصلاحات وهذا ما نراه يتحقق حالياً حيث سيجري في 26 شباط الحالي استفتاء عام على دستور جديد و أنه عندما تبين أن هذه الاستراتيجية كانت واقعية تماماً وقابلة للتنفيذ عمدت جامعة الدول العربية في الثاني عشر من شباط الجاري إلى اتخاذ قرارات متناقضة.
ورفض تشوركين الرأي القائل إن روسيا قد تفقد مواقعها في العالم العربي بسبب موقفها إزاء سورية معرباً عن الأسف لأن مواقف روسيا المبدئية الحازمة بهذا الصدد تثير حساسيات لدى بعض الدول العربية وممالك الخليج العربية التي تلعب حالياً دوراً مهيمناً في جامعة الدول العربية مؤكداً أن هذا الأمر سيكون فترة عابرة وأن جهود روسيا لتسوية الأزمة في سورية ستجد التقدير الذي تستحقه وستعود الأمور إلى مجاريها بعد هذه الفترة المظلمة في العالم العربي وستعود روسيا إلى لعب دورها في هذه المنطقة المهمة.
واعتبر تشوركين أن الكلام لا يدور في الأمم المتحدة حالياً عن إرسال قوات سلام مشتركة مع الجامعة العربية إلى سورية بل من الممكن التكلم عن خطوات ملموسة لحل المسائل الإنسانية حيث سمحت دمشق قبل أيام لمنظمة الصليب الأحمر الدولية بإيصال مساعدات إنسانية إلى بعض مناطق البلاد ولذا فإن روسيا قد تتقدم خلال الأيام القادمة باقتراحات ملموسة في مجلس الأمن بهذا الخصوص.
وقال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: إننا ننطلق من وجوب الحيلولة دون تصعيد النزاع وزيادة إراقة الدماء وهذا أمر ضروري للشعب السوري نفسه وكذلك للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة لأن ازدياد احتدام الوضع يسفر عن عواقب وخيمة للمنطقة بأسرها ونحن نرى الوضع معقداً جداً ولذا ندعو إلى إجراء حوار سياسي لوقف إراقة الدماء وفتح الطريق أمام تنفيذ إصلاحات أساسية.
واستبعد تشوركين قيام الغرب أو بلدان عربية بتدخل مسلح في سورية وقال: إن الاحتمال الأرجح خلال المستقبل القريب هو ازدياد الضغط العسكري والسياسي على دمشق ليس بصورة تدخل عسكري من حلف الناتو بل بواسطة تسليح المعارضين وتشديد العقوبات الاقتصادية وهذا ما يريدون اتخاذ قرار بشأنه خلال ما يسمى بلقاء مجموعة (أصدقاء سورية) في تونس في 24 من شباط الجاري حيث تمت دعوة المعارضة السورية إلى هذا اللقاء دون دعوة ممثلي الحكومة إليه.
وحذر تشوركين من العواقب الوخيمة التي قد يسفر عنها هجوم مباشر ضد سورية إذا أقرت ذلك البلدان الغربية وممالك الخليج العربية مؤكداً أنه إذا تم تنفيذ هذا السيناريو فسيجري حتماً المزيد من إراقة الدماء وحدوث نزاع أهلي واسع النطاق وربما تقويض سورية بكل ما ينجم عن ذلك من عواقب إقليمية وخيمة سواء للعراق أم للبنان وحتى لبلدان تقع خارج حدود المنطقة أيضاً.
وأعرب تشوركين عن الأمل في أن يدرك الغرب أن تطور الأحداث على هذا النحو محفوف بعواقب مهلكة ولذا يجب إبقاء الباب مفتوحاً أمام تحركات سياسية تستخدمها روسيا والقيادة السورية أيضاً لمتابعة الإصلاحات السياسية في البلاد وعدم الاقتصار على الاستفتاء العام على مشروع الدستور فقط مرحباً بموافقة دمشق على إيفاد ممثليها إلى موسكو للمشاركة في حوار مع المعارضة.
وأكد تشوركين أن الباب لم يغلق بعد أمام الجهود السياسية داعياً إلى استمرار هذه الجهود لإيجاد تسوية سياسية للوضع بما يخدم مصالح الشعب السوري بأسره.
وأعرب تشوركين عن الأمل في أن يدرك الغرب العواقب المأساوية لتقويض الوضع في الشرق الأوسط ويمتنع عن القيام بأي مغامرات ضد سورية وإيران من شأنها أن تزيد من حدة الأزمة المالية في أمريكا ومنطقة اليورو, مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما تنتظره حملة انتخابية صعبة.
إلى ذلك أكد رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الروسي الكسي بوشكوف أن موسكو وبكين متمسكتان بموقفهما المبدئي الذي عبرا عنه أثناء التصويت حول القرار الأخير بشأن سورية في مجلس الأمن الدولي.
وقال بوشكوف في مقابلة مع قناة (روسيا اليوم): لست أدري حتى الآن أي عوامل قد تدفع بكين وموسكو إلى تغيير موقفهما المبدئي المعبر عنه أثناء التصويت حول القرار الأخير بشأن سورية إذ شدد الجانبان الروسي والصيني على ضرورة وقف العنف من طرفي النزاع مشيراً إلى أن تصريح الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي حول تغيير في موقفي روسيا والصين يعود لضميره وحده.
بدوره السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبيكين جدد الموقف الروسي الداعم للاستقرار وضرورة المضي في الإصلاحات السياسية في الدول العربية.
ودعا زاسبيكين في تصريح خلال لقائه أمس وزير الدولة اللبناني مروان خير الدين إلى الحوار البناء بين الأطراف المعنية في هذه الدول للوصول إلى نتائج مرضية .
وفي سياق متصل أكد المبعوث الصيني الخاص إلى الشرق الأوسط وو سي كه أن بلاده ستواصل اتصالاتها مع الأطراف المتعددة في سورية للتوصل إلى حل ملائم للأزمة.
وأضاف سي كه في تصريحات أمس نقلها التلفزيون العربي السوري: إن الصين على اتصال دائم مع الأطراف المختلفة في سورية مع الحكومة وأيضاً مع المعارضة وسوف تستمر في هذه الاتصالات مع الأطراف المختلفة للدفع إلى حل مناسب وتجنباً للمزيد من أعمال العنف وهذا ما نتمناه وسوف نبذل الجهود في هذا المجال.
إلى ذلك جدد هونغ لي المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ثبات موقف بلاده مما يجري في سورية وهي تأمل في أن تحل الأزمة عن طريق الحوار السياسي في إطار الجامعة العربية.
وقال هونغ خلال مؤتمر صحفي عقده أمس: إن الصين تتابع عن كثب تطور الوضع في سورية معرباً عن قلق بلاده البالغ إزاء سقوط المزيد من الضحايا وتصاعد الأزمة في البلاد ما يؤثر على السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف: إننا ندعو إلى الوقف الفوري والكامل لجميع أعمال العنف في البلاد والبدء فوراً بحوار سياسي وبمشاركة واسعة من جميع الأطراف دون شروط مسبقة لمناقشة خطة للإصلاح السياسي الشامل في البلاد وآلياته.
وشدد هونغ على دعوة بلاده للمجتمع الدولي إلى احترام سيادة سورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها واحترام خيار الشعب السوري وهي ترفض التدخل العسكري أو ما يسمى بتغيير النظام بالقوة.
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إلى أن بلاده تدعم الدول العربية فيما يتعلق بالوقف الفوري للعنف وتوفير الحماية للمدنيين وتقديم مساعدات إنسانية لتجنب التدخل العسكري الخارجي.
وقال: إن الصين مستعدة للحفاظ على التواصل مع الحكومة السورية وجميع أطياف المعارضة السياسية المختلفة في سورية ومع الدول العربية وجامعة الدول العربية والعمل مع المجتمع الدولي للعب دور بناء من أجل إيجاد حل سليم للمسألة السورية.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الصين ستلبي دعوة ما يسمى بمؤتمر (أصدقاء سورية) المقرر عقده في تونس قال هونغ: إن الصين تلقت دعوة لحضور المؤتمر المذكور مضيفاً: إن الجانب الصيني يرحب بجميع الجهود المؤدية إلى إيجاد حل سليم للأزمة في سورية مشيراً إلى أن غرض وآلية المؤتمر المذكور يتطلبان المزيد من الدراسة.
المصدر: تشرين
الأربعاء 22 شباط 2012



