سند الأمانة في القانون السوري
- Details
- Category: قانون
سند الأمانة في القانون السوري
الأمانة عنصر مهم وأساسي في استقرار التعامل بين الأفراد وقد حضت عليه جميع الأديان السماوية، قال تعالى: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها"
سورة النساء 58
لذلك كان من الطبيعي أن يلجأ القانون السوري لتجريم إساءة الأمانة حيث نصت المادة 656 على: "كل من أقدم قصداً على كتم أو اختلاس أو إتلاف أو تمزيق سند يتضمن تعهداً أو إبراء، أو شيء منقول آخر سلم إليه على وجه الوديعة أو الوكالة أو الإجازة أو على سبيل العارية أو الرهن، أو لإجراء عمل لقاء أجرة أو بدون أجرة شرط أن يعيده أو يقدمه أو يستعمله في أمر معين يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة تتراوح بين ربع قيمة الردود والعطل والضرر وبين نصفها على أن لا تنقص عن مائة ليرة".
أما المادة 657 فقد نصت على: "كل من تصرف بمبلغ من المال أو بأشياء أخرى من المثليات سلمت إليه لعمل معين وهو يعلم أو كان يجب أن يعلم أنه لا يمكنه إعادة مثلها ولم يبرىء ذمته رغم الإنذار، يعاقب بالحبس حتى سنة وبالغرامة حتى ربع قيمة الردود والعطل والضرر على أن لا تنقص الغرامة عن مائة ليرة".
أولاً: تعريف جريمة إساءة الأمانة: استيلاء الشخص على منقول يحوزه بناءاً على سند حدده القانون عن طريق خيانة الثقة التي أودعت فيه بمقتضى هذا السند، وذلك عن طريق تحويل صفته من حائز حيازة ناقصة لحساب مالكه إلى مدعي بملكية هذا الشيء.
ثانياً: أركان جريمة إساءة الأمانة: لجريمة إساءة الأمانة ثلاث أركان لا بد من توافرها هي:
ـ الركن المادي: هو حيازة الشيء بقصد تملكه وهنا لا بد من توافر سند أمانة منظم وفق القانون ووفق القواعد التي حددها المشرع في الورقة أو العقد لكي تصبح سنداً للأمانة، كما لا بد من وقوع الجريمة على مال مادي منقول مملوك للغير، وقد قصد الجاني تغيير حيازة المال الذي بحوزته من حيازة ناقصة إلى حيازة كاملة مما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمجني عليه وهنا لا بد للمجني عليه أن يقوم بتوجيه إنذار عدلي قبل إقامة الدعوى الجزائية لكشف نية الفاعل بوضوح ويعتبر بذلك الإنذار ركناً من أركان جريمة إساءة الائتمان وليس وسيلة من وسائل إثباته حسب نص الاجتهاد المستقر.
ـ الركن المعنوي: لا بد من توافر القصد الجرمي في جريمة إساءة الائتمان وهو علم المدعى عليه بفعله بكون المال مملوكاً لغيره وأن يكون الضرر محتملاً بفعل المدعى عليه وتوافر إرادة ارتكاب الفعل وتحقق النتيجة وتوافر القصد الخاص من خلال نية تملك الشيء.
ـ الركن القانوني: إن جريمة إساءة الأمانة من الجرائم الواقعة على الأموال حسب نص المادتين /656 – 657/ من قانون العقوبات، ويتوقف تحريك الدعوى العامة بجرم إساءة الأمانة على ورود شكوى من المجني عليه بحق الفاعل ولا عبرة لجهل مرتكب الجريمة في تحريك الدعوى العامة بحقه، ومن شروط صحة سند الأمانة قانوناً أن يكون غير محدد الزمن لاسترداد الأمانة ويجب أن توضع ضمن عبارة (حين الطلب).
هذه هي أهم أركان جريمة إساءة الأمانة ولكن يستطيع المتابع أن يلاحظ بوضوح أنه بالرغم من أن المشرع قد حرص على تعزيز الثقة بالأمانة ومعاقبة مرتكبيها حفاظاً على الحقوق وصوناً للمبادئ الإنسانية، إلا أنه ومن خلال التطبيق العملي نجد أن معظم الدعاوى المتعلقة بإساءة الأمانة لا تنطوي في الحقيقة على اقتراف هذا الجرم، بل يتخذ البعض عقد وسند الأمانة كوسيلة ضمان الغاية منه التغطية على معاملات أخرى تمت بين الطرفين كالقرض والدين وفي الأعمال التجارية وغيرها.. مما أخرج النص والعقاب في جريمة إساءة الأمانة عن روحه ومضمونه وهدفه الحقيقي وشغل المحاكم بكم كبير من الدعاوى التي يرد أغلبها لكون العلاقة بين الطرفين هي علاقة تخرج عن مفهوم الأمانة.
المحامي لؤي اسماعيل



